ولأجل هذا فإن الله تعالى يأمر بالإِيمان بمحمد، صلى الله عليه وسلم، وطاعته واتباع شريعته، حتى الأمم المؤمنة برسالة نبي من الأنبياء السابقين فإن القرآن يوجه إليها هذا الخطاب أيضاً، يقول الله تعالى: {يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبيِّن لكم كثيراً مِّمَّا كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جآءكم مِّن الله نور وكتاب مُّبين * يهدي به الله من اتَّبع رضوانه سبل السَّلام ويخرجهم مِّن الظُّلمات إلى النُّور بإذنه ويهديهم إلى صراط مُّستقيم} [33] . ويقول سبحانه: {الَّذين يتَّبعون الرَّسول النَّبيَّ الأمِّيَّ الَّذي يجدونه مكتوباً عندهم في التَّوراة والإِنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلُّ لهم الطَّيِّبات ويحرِّم عليهم الخبآئث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالَّذين ءامنوا به وعزَّروه ونصروه واتبَّعوا النُّور الَّذي أُنزل معه أولئك هم المفلحون * قل يا أيُّها النَّاس إنِّي رسول الله إليكم جميعاً الَّذي له ملك السَّماوات والأرض لا إله إلاَّ هو يحيي ويميت فئَامنوا بالله ورسوله النَّبيِّ الأمِّيِّ الَّذي يؤمن بالله وكلماته واتَّبعوه لعلكم تهتدون} [34] .
تهديد ووعيد...
ثم يأتي التهديد والوعيد الشديد لمن يعرض منهم عن الإيمان بما نزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم {يا أيُّها الَّذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزَّلنا مصدِّقاً لِّما معكم مِّن قبل أن نَّطْمِس وجوهاً فنردَّها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنَّآ أصحاب السَّبت وكان أمر الله مفعولاً} [35] .