فهرس الكتاب

الصفحة 2781 من 19127

وتأتي سورة البينة لتقرر ما كان عليه أهل الكتاب والمشركون الذين كفروا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم من الانحراف عن دين الله ومنهجه، وتقرر أنهم كانوا يعلّقون تحوّلهم وانفكاكهم عما هم عليه من الانحراف والكفر على بينة واضحة، هي بعثة نبي جديد، تكون سبب هدايتهم وتحويلهم عما هم عليه من ضلال وانحراف. ولكن عندما جاءتهم الهداية ممثلة بالكتاب المنزل: القرآن الكريم، والنبي المرسل، محمد صلى الله عليه وسلم - كفروا بهما، فاستمروا على كفرهم وانحرافهم، واستحقوا أن يدفعهم القرآن الكريم بأنهم {هم خير البريَّة * جزآؤهم عند ربِّهم جنَّات عدنٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبداً رَّضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربَّه} [36] .

وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تبين هذا المعنى - وتوجب على كل من يسمع به أن يؤمن به ويتبعه ويترك ما كان من شريعة سابقة انتهى العمل بها بعد مجيء محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، فقال صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة - يهودي أو نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ) [37] .

ودخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً على النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فيه مواعظ من التوراة، فقال: هذه كنت أصبتها مع رجل من أهل الكتاب. فقال: فاعرضها عليَّ، فعرضتها، فتغيّر وجهه تغيراً شديداً، ثم قال: (( لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظكم من النبيين وأنتم حظي من الأمم ) ) [38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت