فهرس الكتاب

الصفحة 2779 من 19127

فهو شاهد بصدقها، وشاهد بكذب ما حُرّف منها، وهو حاكم بإقراره ما أقرّه الله، ونسخ ما نسخه، فهو شاهد في الخبريات، حاكم في الأمريات.

وكذلك معنى (( الشهادة ) (( الحكم ) )يتضمن إثبات ما أثبته الله من صدق ومحكم، وإبطال ما أبطله من كذب ومنسوخ. وليس الإِنجيل مع التوراة ولا الزبور بهذه المثابة، بل هي متبعة لشريعة التوراة إلا يسيراً مما نسخه الله بالإِنجيل [28] ، بخلاف القرآن. ثم إنه معجز في نفسه، لا يقدر الخلائق أن يأتوا بمثله، ففيه دعوة الرسول، وهو آية الرسول وبرهانه على صدقه ونبوته وفيه ما جاء به الرسول، وهو نفسه برهان على ما جاء به...

ولهذا لم تحتج الأمة مع رسولها وكتابها إلى نبي آخر وكتاب آخر، فضلاً عن أن تحتاج إلى شيء - لا يستقل بنفسه - غيرهِ [29] .

ليظهره على الدين كله:

وقد أخبر الله سبحانه ووعد بإظهار هذا الدين على سائر الأديان فقال: {هو الَّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقِّ ليظهره على الدِّين كلِّه ولو كره المشركون} [30] . فالله تعالى يعلي هذا الدين ويرفع شأنه على جميع الأديان بالحجة والبرهان والهداية والعرفان، والعلم والعمران، وكذا السيادة والسلطان، ولم يكن لدين من الأديان مثل هذا التأثير الروحي والعقلي والمادي والاجتماعي والسياسي إلا للإِسلام [31] . ولقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام الوعد بإظهار الدين ونصره والتمكين لأهله [32] ، وقد تحقق هذا الوعد الصادق بإذن الله.

دعوة أهل الكتاب للإِيمان بمحمد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت