قد يزعم البعض أن التعريف الإجرائي لمتغيرات البحث، خاصة متغيري التدين والتنمية، يعوزه الشمول والدقة، الأمر الذي يثير الشك في سلامة النتائج التي تم التوصل إليها. فالتعريفات الإجرائية الفجة قادت إلى نتائج شائكة يصعب أن يسلم بها من اعتاد الإشارة بإصبع الإتهام إلى (( الإسلام ) )أو إعتاد الدفاع عنه من منطلق عقيدي. وللرد على هذا الزعم نقول إن الصياغة العملية لأي مفهوم ليس مدارها ما يجب أن يكون، بل ما هو كائن. من ثم لم نعرف التدين حسب ما ينبغي أن يكون عليه، وإنما كما يفهمه ويمارسه عامة المسلمين. لقد عبرنا عنه بمؤشرات يمكن دراستها ميدانياً. هذه المؤشرات قد لا تشمل كل جوانبه، ولكنها بالقطع تغطي أهم الجوانب: المعرفة والسلوك. وأعطي البُعد السلوكي، ممثلاً في الصلاة، ثقلاً أكبر لما له من مكانة خاصة في الإسلام. وما قلناه بشأن التدين ينسحب أيضاً على مفهوم التنمية. وقد يقول قائل إن البحث ربما وصل إلى نتائج مغايرة لو عبر عن أبعاد التدين والتنمية بمؤشرات أخرى. وإذا كان هذا محتملاً، فإن العكس محتمل أيضاً وبالدرجة نفسها. وعلى أية حال، فإن الدراسة الأمبيريقية الجادة هي وحدها القادرة على ترجيح أي الإحتمالين.
ثانياً: الإنطباع والعلم.