شتان بين أن يعتمد المرء على انطباعاته الذاتية وأن يستعين بالمنهج العلمي في رصد الواقع. في الحالة الأولى نكون إزاء إستنتاجات إنطباعية وقد تصيب وقد تخطئ. بينما في الحالة الثانية، نكون بصدد إستنتاجات علمية لا يرقى إليها الشك. وحتى الآن فإن الكثير جداً مما هو معروف ومتداول في الغرب عن المسلمين لا يعدو كونه صوراً نمطية إنطباعية. وتبدو نتائج البحث غريبة لتعارضها مع بعض هذه التصورات. إلا إن هذه الغرابة تصبح غير مبررة ما دامت الإستنتاجات مبنية على المنهاجية العلمية التي يمكن أن يؤدي استخدامها من قبل المهتمين بدراسة المجتمعات الإسلامية، إلى مراجعة كثير من المسلّمات عن الإسلام والمسلمين.
ثالثاً: التعميم.
يعكس الريف المصري قدراً لا بأس به من التشابه في الخصائص الإقتصادية والإجتماعية. هذه الحقيقة قادت وتقود البعض إلى تعميم نتائج دراسة ميدانية في قرية أو قريتين أو ثلاث على كل القرى المصرية.
بيد أن هذا، في تقديرنا، لا يصح علمياً لسبب بسيط مفاده أن العينة أو العينات المدروسة لا تمثل المجتمع الريفي تمثلاً صادقاً لصغر حجمها وأسلوب إختيارها. لذلك، فإن نتائج بحثنا لا يمكن تعميمها على كل الفلاحين المصريين، وإنما فقط على جموع الفلاحين في القريتين مجال المسح.
وهنا يثور التساؤل عن الفائدة من القيام بدراسات ميدانية جزئية يصعب تعميم نتائجها على المجتمع ككل. من المؤكد أن الدراسات المذكورة أنفع للعلم والمجتمع من الدراسات الجزئية. ولكنها تتطلب إمكانات ضخمة مادية وبشرية. ولما كانت هذه الإمكانات لا تتاح للباحثين في مجتمعاتنا، لا يصبح أمامهم سوى إجراء دراسات على المستوى الجزئي تظل لها قيمة مؤكدة. إذ تحقق نتائجها تراكماً معرفياً يفيد في بناء وتطوير النظريات، والإنطلاق إلى بحوث أشمل وأوسع نطاقاً حالما تتوفر التسهيلات اللازمة، ووضع السياسات العامة.
ـــــــــــــــــــــــ