فهرس الكتاب

الصفحة 2767 من 19127

من ناحية أخرى، يمكن فهم ظاهرة السلبية السياسية داخل القرية، بعد أن برأت نتائج البحث الإسلام من تهمة خلقها، في ضوء أوضاع بنائية تاريخية ومعاصرة. فعلى إمتداد التاريخ الطويل، عانت القرية من قهر سياسي وإجتماعي شديد. واقترن ذلك بمركزية سياسية عارمة غاب معها أي إمكان لمشاركة جماهيرية حقيقية.

وليس لمؤسسات المشاركة التي تكونت خلال الثلاثين عاماً الماضية - أي المجالس المحلية والتنظيمات الحزبية والنقابية - وجود ملموس في حياة جماهير الفلاحين. إنها أجهزة هشة وغير فعالة. يضاف إلى كل ذلك تسلطية الحاكم وعدم جديته في بناء ديمقراطية حقيقية.

رابعاً: بين نتائج البحث ونتائج بحوث أخرى.

إن النتائج التي خلصت إليها الدراسة يزيد من مصداقيتها أنها جاءت متسقة مع نتائج دراسات أخرى أجريت في قرى عربية مصرية وغير مصرية. وفيما يلي تفصيل ذلك:

(1) تتفق النتيجة الخاصة بالتوجه نحو الزمن مع ما خلص إليه (( ريتشارد كرتشيفلد ) )من واقع ملاحظاته ومقابلاته التي أجراها منذ حوالي ثمانية أعوام في قريتي (( بيرات ) )بمحافظة قنا، و (( سرس الليان ) )بمحافظة المنوفية. فقد وجد أن أهالي القرية الأولى متعلقون بالحاضر، بينما رصد توجهاً مستقبلياً لدى سكان القرية الثانية. كما تلتقي دراستنا مع دراسة (( كرتشيفلد ) )في تقرير ظاهرة محدودية المشاركة السياسية بين صفوف الفلاحين وضعف شعورهم بالمواطنة مع غلبة المنظور الذاتي أو المحلي الضيق [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت