ولما ساوم المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم على دينه، وطلبوا منه التنازل عن بعضه، وموافقتهم في بعض دينهم كان جواب الله تعالى عليهم {قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } [الكافرون] .
وماذا يريد دعاة تقارب الأديان إلا انخلاع أهل الحق من حقهم، وموافقة الكافرين والمنافقين في باطلهم، ولن يقبلوا حوارا أو تقاربا يُقضى فيه بالحق، ويُزهق فيه الباطل، ويُؤخذ فيه على أيدي المستكبرين والظالمين.
وفي حادثة الإسراء ارتبطت أرض الشام المباركة، بأرض الحجاز المقدسة، وتواثقت علاقة بيت المقدس بالبيت الحرام والمسجد النبوي، فكان الإسراء من مكة، والمعراج من بيت المقدس، وبينهما مسجد المدينة، وفي ذلك من المعاني ما لا يدركه كثير من الناس:
ففيه أهمية المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين؛ وأن الحق فيه لكل مسلم، وليس لشعب دون شعب، أو طائفة دون طائفة؛ إذ هو مسرى رسولهم صلى الله عليه وسلم، ومعراجه إلى السماء، وكان قبلتهم الأولى طيلة الفترة المكية، وهذا توجيه وإرشاد للمسلمين بأن يحبوا المسجد الأقصى وما حوله؛ لأنها أرض مباركة مقدسة.
وهذا يدل على أهمية تحرير المسجد الأقصى من الشرك والمشركين فلا يكون لهم عليه سلطان، كما هي أيضًا مسؤوليتهم في تحرير المسجد الحرام من أوضار الشرك وعبادة الأصنام.