وقد إدراك الصحابة رضي الله عنهم أهمية المسجد الأقصى فلم يرضهم أن يضل أسيرًا تحت حكم الرومان، فسيرت جيوش الحق إلى أرض الشام المباركة؛ لفتحه وتطهيره من شرك الرومان، وضمه إلى بلاد أهل الإسلام، وسافر خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من المدينة إلى بيت المقدس لاستلامه من قادة النصارى لما تصالحوا مع قادة المسلمين على ذلك، وجاور في أرضه المباركة عدد من الصحابة رضي الله عنهم، وما ذاك إلا لمكانته في شريعة الإسلام.
وبهذا ندرك أهمية هذه الرحلة المباركة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى التي أنزل الله تعالى في شأنها سورة افتتحت بذكر هذه الرحلة المباركة، وسميت باسمها {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الإسراء:1] فالحمد لله الذي أكرم نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام بذلك، والحمد لله الذي جعلنا من أمته ومن أتباعه وعلى دينه، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا عليه إلى الممات، إنه سميع مجيب.
أقول ما تسمعون....
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله ربكم -أيها المؤمنون- لعلكم تفلحون.
أيها المسلمون: إن الربط بين حرم مكة وبيت المقدس في حادثة الإسراء مشعر بأن أي تهديد للمسجد الأقصى وأهله, فهو تهديد للحرمين المكي والمدني وأهلهما، وأن النيل من المسجد الأقصى ما هو إلا توطئة للنيل من الحرمين؛ فالمسجد الأقصى هو بوابة الصهاينة والصليبيين إلى الحرمين المكي والنبوي، واحتلال الصهاينة للمسجد الأقصى في هذا العصر, ووقوعه في أيدي اليهود يعود بالخطر على حرمي مكة والمدينة؛ ذلك أن أنظار الأعداء تتجه إليهما بعد الأقصى.