ج15: هذا القول - من جهة - أن الأشهر جميعًا لا يُعرف دخولها كلها، وخروجها بالرؤية ليس بصحيح. بل إن رؤية جميع أَهِلَّة الشهور ممكنة، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: (( إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ) ) [13] .
ولا يعلِّق النبي - صلى الله عليه وسلّم - شيئًا على أمر مستحيل، وإذا أمكن رؤية هلال شهر رمضان، فإنه يمكن رؤية هلال غيره من الشهور.
وأما الفقرة الثانية في السؤال، وهي أن المفروض إكمال عدة شعبان ثلاثين، وكذلك عدة رمضان.. فصحيح أنه إذا غُمَّ علينا ولم نرَ الهلال، بل كان محتجبًا بغيم أو قتر أو نحوهما، فإننا نكمل عِدَّة شعبان ثلاثين ثم نصوم، ونكمل عدة رمضان ثلاثين ثم نفطر. هكذا جاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: (( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فعدّوا ثَلاثِينَ يَوْمًا ) ). وفي حديث آخر: (( فَأَكْمِلُوا العِدَّة ثَلاثِينَ ) ) [14] .
وعلى هذا فإذا كانت ليلة الثلاثين من شعبان، وتراءى الناس الهلال ولم يروه، فإنهم يكملون شعبان ثلاثين يومًا. وإذا كانت ليلة الثلاثين من رمضان، فتراءى الناس الهلال ولم يروه، فإنهم يكملون عِدَّة رمضان ثلاثين يومًا.
س16: ما هي الطريقة الشرعية التي يثبت بها دُخُول الشهر؟ وهل يجوز اعتماد حساب المَرَاصِد الفَلَكِيَّة في ثبوت الشهر وخروجه؟ وهل يجوز للمسلم أن يستعمل ما يُسَمَّى بـ (الدربيل) في رؤية الهلال؟
ج16: الطريقة الشرعية لثبوت دخول الشهر أن يتراءى الناس الهلال، وينبغي أن يكون ذلك ممن يوثق به في دينه، وفي قوة نظره.