فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 19127

أما كونه ألفه في وقت مبكر فيدلنا على ذلك ما ذكره مترجمو أبي داود من أنّ المؤلف روى كتابه (( السنن ) )ببغداد ونقله عنه أهلها، ويقال: إنه صنفه قديمًا وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه [124] والإمام أحمد متوفى سنة 241هـ.

وقد يمكننا هذا النص أن نفهم أنه ألف الكتاب قبل أن يأتي بغداد، ولعلّه ألفه في طرسوس، لأنه جاء في أخباره أنه ألف المسند بطرسوس ومكث في ذلك مدة طويلة يبذل جهده في الاختيار والانتقاء والتبويب والترتيب. قال محمد بن صالح الهاشمي [125] .

(قال أبو داود: أقمت بطرسوس عشرين سنة أكتب المسند، فكتبت أربعة آلاف حديث، ثم نظرت فإذا مدار الأربعة آلاف على أربعة أحاديث لمن وفقه الله) ثم ذكر الأحاديث.

وواضح أنه يريد بالمسند كتابه (( السنن ) )لأن قريبًا من هذا النصّ نقله عنه ابن داسة مصرحًا فيه بذكر السنن [126] ، وعدد أحاديث كتاب (( السنن ) )قريب من هذا الرقم.

ومما يؤكد لنا أن تأليفه كان في وقت مبكر من حياته النظر في مجموع أخباره فهناك ما يدل على أن الرجل بذل به عناية فائقة وأنفق في ذلك مدة طويلة وأنه عرض هذا الكتاب بعد تمامه على الإمام أحمد المتوفى سنة 241هـ فإذا كان أبو داود قد ولد سنة 202هـ استغرق مدة عشرة سنوات في تأليفه وافترضنا أنه عرضه عليه قبل وفاته بخمس سنوات، فيكون عمر المؤلف عند ذلك بضعًا وعشرين سنة، أي في وقت النشاط والقدرة. وهذا وقت مبكر جدًا.

وأما كونه عني به عناية بالغة فهذا أمر تدل عليه دلائل كثيرة كلها تقطع بأن المؤلف بذل مجهودًا كبيرًا وأنه نظر فيه ونقحه وقرأه مرات وكان يزيد فيه وينقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت