فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 19127

(اعلموا أن الحديث عند أهله على ثلاثة أقسام: حديث صحيح، وحديث حسن، وحديث سقيم. فالصحيح عندهم ما اتصل سنده وعدلت نَقَلَتَه، والحسن منه ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء، وكتاب أبي داود جامع لهذين النوعين من الحديث، فأما السقيم منه فعلى طبقات شرُّها الموضوع ثم المقلوب - أعني ما قلب اسناده - ثم المجهول، وكتاب أبي داود خلّي منها بريء من جملة وجوهها، فإن وقع فيه شيء من بعض أقسامها لضرب من الحاجة تدعوه إلى ذكره فإنه لا يألو أن يبين أمره ويذكر علته ويخرج من عهدته. وحكي لنا عن أبي داود أنه قال: ما ذكرت في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه. وكان تصنيف علماء الحديث - قبل زمان أبي داود - الجوامع والمسانيد ونحوهما، فتجمع تلك الكتب إلى ما فيها من السنن والأحكام أخبارًا وقصصًا ومواعظ وآدابًا، فأما السنن المحضة فلم يقصد واحدٌ منهم جمعها واستيفاءها ولم يقدر على تخليصها واختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة ومن أدلة سياقها على حسب ما اتفق لأبي داود، ولذلك حلّ هذا الكتاب عند أئمة الحديث وعلماء الأثر محل العجب فضربت فيه أكباد الابل ودامت إليه الرحل) [121] .

-وقال أبو حامد الغزالي عن (( سنن أبي داود ) ):"إنها تكفي المجتهد في أحاديث الأحكام" [122] .

-وقال ابن القيم:"لما كان كتاب (( السنن ) )لأبي داود رحمه الله من الاسلام بالموضع الذي خصه الله به، بحيث صار حكمًا بين أهل الإسلام، وفصلًا في موارد النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون، وبحكمه يرضى المحققون، فإنه جمع شمل أحاديث الأحكام، ورتبها أحسن ترتيب ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها أحسن انتقاء، واطراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء" [123] .

تآليفه

ألّف أبو داود كتابه (( السنن ) )في وقت مبكر، وعني بتأليفه وترتيبه عناية بالغة، وأعاد النظر فيه مرات متعددة. هذا أمرٌ لا شك فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت