بيان جلي تناوله الذكر نصًا، وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا؛ فما كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو معنى قوله سبحانه {لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} من جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان، وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدمًا سبقه إليه ولا متأخرًا لحقه فيه) [118] .
-وقال الخطابي أيضًا:"كتاب السنن لأبي داود كتابٌ شريف لم يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من الناس كافة فصار حكمًا بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم فلكل فيه وِرْدٌ ومنه شِرْبٌ، وعليه معول أهل العراق وأهل مصر وبلاد المغرب وكثير من مدن أقطار الأرض. فأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بكتابي محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج [119] ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد، إلا أن كتاب أبي داود أحسن رصفًا وأكثر فقهًا" [120] .
وقال الخطابي أيضًا: