من هذه الدلائل ما ذكره راوي هذا الكتاب الإمام الحافظ أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي الذي قال بعد أن روى الحديث 911 ما يلي: (هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة) [127] وقال صاحب (( عون المعبود ) )في شرح ذلك: (أي لما حدّث وقرأ أبو داود هذا الكتاب في المرة الرابعة لم يقرأ هذا الحديث) [128] .
ومن هذه الدلائل قول علي بن الحسن بن العبد: (سمعت كتاب السنن من أبي داود ست مرار بقيت من المرة السادسة بقية) [129] وفي تتمة الخبر أنه قرأها في السنة التي مات فيها وهي سنة 275هـ.
أي أن المؤلف ظل يقرأ الكتاب ويذيعه في الناس مدة تقرب من أربعين سنة فلا عجب أن يكون واحد كعلي بن الحسن قد سمع منه هذا ست مرات.
ومن هذه الدلائل ما نقله أبو بكر بن داسة عن أبي داود حيث يقول:
(كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني كتاب السنن - جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت فيها الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما فيه وهن شديد بينته، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث:
أحدها: قوله صلى الله عليه وسلم: (( الأعمال بالنيات ) ).
والثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ).
والثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه ) ).
والرابع: قوله صلى الله عليه وسلم: (( الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات ) ) [130] .
ومما يدل على عنايته وإجادته لهذا الكتاب تعليق الذهبي على كلام أبي داود الذي نقله ابن داسة والمتضمن وعدًا بتبين الضعيف الظاهر. قال الذهبي:"وقد وفى بذلك فإنه بيّن الضعيف والظاهر، وسكت عن التضعيف المحتمل" [131] .
رواياته
نتوقع أن يكون هذا الكتاب قد روي من طرق كثيرة، غير أنَّ الرواة الذين ذكرهم العلماء تسعة وقد أوردنا أسماءهم في كلامنا على تلامذته.