و (( الباء زائدة ) )دخلت على المبتدأ دخولها في قولهم: بحسبك قول السوء.
إن ما يسترعي نظرنا من لفظة (( بقصره ) )الواردة في الحديث أن ابن منظور قد تنبه إليها وانفرد بها في شواهد. ونحن لا نجد إشارة واضحة من النحويين إلى زيادة الباء في قصره التي بمعنى حسب. وما هو شرح الأشموني - وهو من الكتب النحوية التي تحوي آراء كثير من النحويين - أورد مواطن زيادة الباء. فقال: (وتزاد - يريد الباء - قياساً أيضاً في المرفوع في كل ما هو فاعل لكفى ومتصرفاته، وفي فاعل أفعل في التعجب على مذهب سيبويه، وفي المبتدأ الذي هو حسبك) ، ونراه يمثل لتلك الزيادة في باب المبتدأ والخبر بقوله: (( بحسبك زيد ) )وقال ابن يعين. وجملة الأمر أن الباء قد زيدت في مواضع مخصوصة، وذلك مع المبتدأ، والخبر الفاعل، والمفعول، وفي خبر ليس، وما الحجازية، أما زيادتها مع المبتدأ ففي موضع واحد، وهو قولهم: بحسبك أن تفعل الخير، معناه حسبك فعل الخير) [88] .
وها هو ذا ابن هشام نراه قد تكلم عليها بإسهاب في مؤلفه ولم يورد هذه اللفظة [89] .
إشارته إلى اللهجات العربية:
وننتقل الآن إلى نقطة أخرى من منهجه، وهي إيماؤه إلى اللهجات العربية. بيد أننا لم نكن في موضع نتتبع فيه كل ما أورده في معجمه، فهو قمين ببحث مفرد. غير أننا نكتفي بالإشارة إلى مادة (دفأ) [90] .
يقول: الإدفاه: القتل، في لغة بعض العرب.
وفي الحديث: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسير يرعد، فقال لقوم: (( اذهبوا به فأدفوه ) ) [91] فذهبوا به فقتلوه فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أراد الإدفاء من الدفء، وأن يُدفأ بثوب، فحسبوه بمعنى القتل في لغة أهل اليمن وأراد أدفئوه، بالهمز مخففة حذف الهمزة، وهو تخفيف شاذ، كقولهم: لا هناك المرتعُ، وتخفيفه للقياسي أن تجعل الهمزة بين بين لا أن تحذف فارتكب الشذوذ لأن الهمزة ليس من لغة قريش.