لابد لنا قبل بيان أصله كلمة طوبى من حيث أنها عربية أم أعجمية.
أن نقول: أن الأقوال التي وردت في معانيها - ما عدا الأعجمية - متقاربة تدل على العيش الطيب لهم.
أما كونها غير عربية. فنستنطق بادئ ذي بدء الجواليقي لأنه من المعنيين بذلك. فنجده يقول [82] :
قيل (طوبى) اسم الجنة بالهندية. وقيل: شجرة في الجنة.
فالجواليقي لم يجزم بكونها عربية أو أعجمية.
ولغرض الاختيار نجد أنفسنا أمام أنظار ناقدة، وعقول فاحصة، لا تستطيب من الكلام، إلا ما كان آخذاً بسبيل التحقيق العلمي، فلا يتدافع مع رواية صادقة، ولا يتراجع أمام امتحان الفكر السديد. فلنستنطقهم. يقول الرازي في التنديد بمن رأى أنها غير عربية:"إن هذه اللفظة ليست عربية، ثم اختلفوا فقال بعضهم: طوبى اسم الجنة بالحبشية، وقيل اسم الجنة بالهندية، وقيل البستان بالهندية، وهذا القول ضعيف لأنه (( ليس في القرآن إلا العربي ) )لا سيما واشتقاق هذا اللفظ من اللغة العربية ظاهر" [83] .
ويقول أبو عبيدة:"نزل القرآن بلسان عربي مبين، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول" [84] .
ويقول قتاده: (طوبى) كلمة عربية. تقول العرب: طوبى لك إن فعلت كذا وكذا وانشد:
طوبى لمن يستبدل الطول بالقرى ورسلاً بيقطين العراق وفوقها [85]
ومن يتتبع هذه الآراء بالمقارنة يرجح ترجيحاً قوياً أن طوبى لفظة عربية.
استطرادات نحوية:
كإشارته إلى معاني الحروف، فنراه في أثناء تفسيره للكلمة كثيراً ما يومئ إلى معاني الحروف. والدارس لمنهجه يجده ينثر من ذلك في تضاعيف معجمه.
كقوله في مادة (قصر) [86] .
القصر: الغاية.
وفي الحديث: (من شهد الجمعة فصلى ولم يؤذ أحداً، بقصره إن لم يغفر له جمعته تلك ذنوبة كلها أن تكون كفارته في الجمعة التي تليها) [87] ، أي غايته.
يقال: قصرك أن تفعل كذا، أي حسبك وكفايتك وغايتك. وكذلك قصارك وقُصاراك. وهو من معنى القصر الحبس لأنك إذا بلغت الغاية حبستك.