فهرس الكتاب

الصفحة 2680 من 19127

كفر براءة: كقول الله تعالى حكاية عن الشيطان في خطيئته إذا دخل النار {إني كفرت بمآ أَشركتمونِ من قبل} [71] ، أي تبرأت.

وبعد إيراده معاني كفر يتناول أصل المادة ويحللها.

فيقول: وأصل الكفر: تغطية الشيء تغطية تستهلكه. ثم يورد قول الليث معززاً ذلك. قال الليث: إنما سمي الكافر كافراً. لأن الكفر غطى قلبه كله، ويعقب الأزهري على قول الليث بقوله: معنى قول الليث هذا يحتاج إلى بيان يدل عليه. وإيضاحه: إن الكفر في اللغة (( التغطية ) )والكافر ذو كفر، أي ذو تغطية لقلبه بكفره، كما يقال للابس السلاح كافر. وهو الذي غطاه السلاح. ثم قال: وفيه قول آخر أحسن مما ذهب إليه - يريد الليث - وذلك أن الكافر لما دعاه الله إلى توحيده فقد دعاه إلى نعمه وأحبها له إذا أجابه إلى ما دعاه إليه، فلما أبى ما دعاه إليه من توحيده كان كافراً نعمة الله، أي مغطياً لها بإبائه، حاجباً له عنها [72] .

إيراده الأقوال المختلفة في معنى الحديث:

نرى ابن منظور وهو يستشهد بالحديث على معنى من المعاني يورد الأقوال المختلفة في تفسير عبارة من الحديث لها علاقة بالمادة التي يشرحها. نحو عبارة (تربت يداك) [73] .

قال ابن منظور: يقال: تربت يداه، وهو على الدعاء، أي لا أصاب خيراً.

وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( تنكح المرأة لميسمها [74] ولمالها لحسبها فعليك بذات الدين تربت يداك ) ) [75] .

قال أبو عبيد: قوله (تربت يداك) ، يقال للرجل، إذا قل ماله: قد ترب، أي افتقر حتى لصق بالتراب. وفي التنزيل العزيز {أو مسكيناً ذا متربة} [76] .

وقال أبو عبيدة: ويرون، والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعمد الدعاء عليه بالفقر، ولكنها كلمة جارية على ألسن العرب يقولونها وهم لا يريدون بها الدعاء على المخاطب، ولا وقوع الأمر بها.

وقيل: معناها لله درك.

وقيل: أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد، وأنه وإن خالفه فقد أساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت