فهرس الكتاب

الصفحة 2679 من 19127

قد يتبهم المعنى الدقيق في بعض الأحاديث. فلذا نرى ابن منظور يتناول بعض الأحاديث يشرحها ويحللها. فمثلاً عند تفسيره مادة: (( النظرة ) ).

قال: والنظرة: اللمحة بالعجلة.

ثم أورد الحديث مشروحاً معززاً به معنى النظرة.

فقال: ومنه الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لعلي: (( لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة ) ) [64] .

وقال بعض الحكماء: من لم يعمل نظره لم يعمل لسانه.

فنراه مورداً الحديث معززاً به معنى كلمة النظرة. ثم يتناول شرح الحديث لكي يجعل المعنى الذي يرمي إليه الحديث واضحاً راسخاً في الذهن رسوخاً لا تنال منه يد الأيام. فقال: ومعناه أن النظرة إذا خرجت بإنكار القلب عملت في القلب، وإذا خرجت بإنكار العين دون القلب لم تعمل، أي إن لم يرتدع بالنظر إليه من ذنب أذنبه لم يرتدع بالقول [65] .

إشارته إلى أحكام عقيدية:

إن المتأمل في معجم لسان العرب، لا يخالفنا في أن يرى ابن منظور يحلل بعض الألفاظ اللغوية تحليلاً عقيدياً.

كقوله في مادة (كفر) [66] .

قال: الكفر: نقيض الإيمان.

الكفر: كفر النعمة وهو ضد الشكر. وقوله تعالى: {إنا بكل كافرون} [67] أي جاحدون: كفر نعمة الله، وكفر بها. جحدها وسترها.

وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (( قتال المسلم كفر، وسبابه فسق، ومن رغب عن أبيه فقد كفر ) ) [68] .

قال بعض أهل العلم: الكفر على أربعة أنحاه.

كفر إنكار: هو أن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد. وكذلك روي في قوله تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [69] ، أي كفروا بتوحيد الله.

كفر جحود: هو أن يعترف بقلبه ولا يقرّ بلسانه، فهو كافر جاحد ككفر إبليس. ومنه قوله تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [70] ، يعني كفر جحود.

كفر المعاندة: هو أن يعرف الله بقلبه، ويقرّ بلسانه، ولا يدين به حسداً وبغياً كفر النفاق: أن يقرّ بلسانه، ويكفر بقلبه، ولا يعتقد بقلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت