فهرس الكتاب

الصفحة 2677 من 19127

وهذا المعنى الخاص الذي صارت إليه كلمة المجاز، هو الذي جرت عليه كلمة المجاز في عرف البيانين، فإنهم إنما يطلقونه على اللفظ الذي ينقله المتكلم من معنى وضع له اللفظ، إلى معنى بينه وبين ذلك المعنى مناسبة، أي علاقة، والعلاقة إما المشابهة، وهو الاستعارة. وإما غير المشابهة، وذلك على مبنى ما يسمونه المجاز المرسل.

وإني لواضع أمام القارئ قدراً من استشهاد ابن منظور بالحديث النبوي على المعاني المجازية لاستعمال الكلمات في اللغة.

لقد تناول مادة (القارورة) [52] :

فقال: واحدة القوارير من الزجاج.

والعرب تسمي المرأة القارورة، وتكني عنها بها. وقوله تعالى: {قواريرا، قوارير من فضة} [53] . وقال بعض أهل العلم: معناه أوانيّ من زجاج في بياض الفضة وصفاء القوارير. وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لأنجشة هو يحدو [54] بالنساء: (( رفقاً بالقوارير ) ) [55] . أراد صلى الله عليه وسلم، بالقوارير النساء. شبهن بالقوارير لضعف عزائمهن، وقلة دوامهن على العهد. والقوارير من الزجاج يسرع إليها الكسر ولا تقبل الجبر.

وكان أنجشة يحدو بهن ركابهن ويرتجز بنسيب الشعر والرجز وراءهن فلم يأمن أن يصبهن ما يسمعن من رقيق الشعر فيهن، أو يقع في قلوبهن حُداؤه. فأمر أنجشة بالكف عن نشيده وحُدائه حذار صبوتهن إلى غير الجميل.

وقيل: أراد أن الإبل إذا سمعت الحُداء أسرعت في المشي واشتدت فأزعجت الراكب فأتعبته، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة [56] .

وقد ذهب هذا المذهب الشريف الرضي في مؤلفه فقال:"وهذه استعارة عجيبة، لأنه عليه الصلاة والسلام شبه النساء في ضعف النحائز [57] ، ووهن الغرائز [58] بالقوارير الرقيقة التي يوهنها الخفيف، ويصدعها اللطيف، فنهى عن أن يسمعن ذلك الحادي ما يحرّك مواضع الصبوة، وينقض معاقد العفة" [59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت