فهرس الكتاب

الصفحة 2676 من 19127

قيل: المجنوب الذي به ذات الجنب. يقال: جُنب فهو مجنوب، وصُدر فهو مصدور. ويقال: جنب جنباً. إذا اشتكى جنبه، فهو جنب، كما يقال: رجل فَقرٌ وظهرُ: إذا اشتكى ظهره وفقاره. وقيل: أراد بالمجنوب الذي يشتكي جنبه مطلقاً. وفي حديث الشهداء: (( ذات الجنب شهادة ) ) [48] . وفي حديث آخر (( ذو الجنب شهيد ) ) [49] . وهو الذبيلة والدُّقلُ الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل، وقلّما يسلم صاحبها. وذو الجنب الذي يشتكي جنبه بسبب الذبيلة، إلا أن (ذو) للمذكر وذات للمؤنث، وصارت ذات الجنب علماً لها، وإن كانت في الأصل صفة مضافة.

هذه ألوان من استشهاد ابن منظور بالحديث النبوي فاض به معجمه. فقد رأيناه يورد الكلمة، ثم يكشف عن أصلها في الاستعمال اللغوي، ويستقري مدلولاتها ومعانيها، وتكنّه أسرارها ويستحضر الشواهد من الحديث.

استشهاده بالحديث على المعاني المجازية:

ما من ريب أن الحقيقة أصل المعنى الذي أراده المتكلم الاول الذي نطق بالكلمة، ثم فشا استعمالها، واتسع نطاقها حتى أطلقت على معان كثيرة. ومن هنا جاء المجاز أو استخدام الكلمة لتدل على أكثر من معنى واحد وإن كانت هذه المعاني تجتمع في بؤرة تجمع شتى الملامح لهذه المعاني الكبيرة.

قال ابن رشيق معرفاً كلمة المجاز: (ومعنى المجاز طريق القول ومأخذه) . وقال: (فصار التشبيه والاستعارة وغيرها من محاسن الكلام داخلة تحت اسم المجاز) . ثم أشار إلى أن هذه الكلمة نقلت بعد إلى معنى أخص. فقال: (إلا أنهم خصوا به - أعني المجاز - باباً بعينه، وذلك أن يسمى الشيء باسم ما قاربه، أو كان منه بسبب) [50] .

وأراد من قولة (ما قاربه) الأمر الذي يكون بينه وبين أمر آخر مشابهة، ومن قوله (أو ما كان منه بسبب) الأمر الذي يكون بينه وبين أمر آخر صلة غير المشابهة، كالسببية والمجاز [51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت