ونحن نحاول أن نقف وقفات متأنية مع ابن منظور وهو يتصدى لما تناوله من ألفاظ لغوية، مكتفين بنماذج قليلة على سبيل الاستشهاد، ولكنها كافية من حيث نوعها لإثبات مدى احتفائه بالحديث. وقد آثرت أن نتوجه إلى بيان ذلك من ثلاث نواح.
أولاها: استشهاده بالحديث على تفسير الألفاظ.
ثانيتها: استشهاده بالحديث على المعاني المجازية.
ثالثتها: استطراداته في مسائل شتى.
استشهاده بالحديث على تفسير الألفاظ:
لعلنا نوفق في ترتيب نقط هذه الناحية على النحو الآتي:
1 -إيراده الحديث كاملاً.
2 -اجتزاؤه ببعض الحديث.
3 -موالاته الاستشهاد بالحديث.
وها نحن أولاء نعرض لكل نقطة من هذه النقط بمثل أو بعض المثل.
إيراده الحديث كاملاً:
لقد أمعنت النظر في توظيف ابن منظور للحديث فتبين لي، أنه تارة يورد الحديث كاملاً في شرح المعنى اللغوي للكلمة التي تناولها.
كقوله في مادة: (( فزع ) ) [37] .
الفزع: الفرق والذُّعر من الشيء، وهو في الأصل مصدر. فزع منه وفَزَع فَزَعاً وفَزْعاً وفزعا، فهو فزع. وفَزع - بفتح الفاء وكسر الزاي - إليه لجأ، فهو مَفْزَع لمن فزع إليه. أي ملجأ لمن التجأ إليه.
وفلان مفزع الناس، وآمراة مفزع، وهم مفزع: معناه إذا دهمنا أمر فزعنا إليه، أي لجأنا إليه، واستغثنا به. وفي حديث الكسوف: (( فافزعوا إلى الصلاة ) ) [38] ، أي الجؤوا إليها، واستعينوا بها على دفع الأمر الحادث.
والفزع أيضاً: الإغاثة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، للأنصار: (( إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع ) ) [39] . أي تكثرون عند الإغاثة. وقد يكون التقدير أيضاً عند فزع الناس إليكم لتغيثوهم.
وكقوله في مادة (الملأ) [40] .