فالخليل: استشهد على معنى لفظة (( العداد ) )بالحديث. فقال: وفي الحديث (ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان قطع فأبهري) [24] أي تراجعني، ويعاودني ألم سُمِّها في أوقات معلومة [25] .
وابن دريد: استشهد على معنى لفظة (( ثرثار ) )بالحديث. فقال: وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ألا أخبركم بأبغضكم إليَّ الثرثارون، المتفيهقون ) ) [26] . ورجل ثرثار كثير الكلام [27] .
والأزهري: استشهد على معنى لفظة (( عضه ) ) [28] : بالحديث. فقال: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ألا أُنبئكم ما العضه ) )؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (( هي النميمة ) ) [29] .
والجوهري: استشهد على معنى لفظة (( كفر - بفتح الفاء وسكون الكاف - ) )بالحديث. فقال: وفي الحديث (تخرجكم الروم منها كفراً كفراً) ، قرية قرية من الشام [30] :
وابن سيده: استشهد على معنى لفظة (( العبّ ) ) [31] بالحديث. فقال: وفي الحديث (اشربوا الماء صبًّا، ولا تعبوه عبًّا، فإن الكباد [32] من العبّ) .
وابن الأثير: استشهد على معنى لفظة (( الخنا ) ) [33] بالحديث. فقال: ومنه الحديث (من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه) [34] .
هذا، وقد أمسكنا عن انتزاع الأمثلة النبوية في كل ما تقدم تفادياً من الإطالة، مما يجزئ قليله في الدلالة على كثيره.
صور من استشهاد ابن منظور بالحديث:
إذا تدبرنا معجم لسان العرب، وقارنا بينه وبين المعاجم المشهورة التي تقدمته ممن نعدهم في الطليعة لألفينا أغزر معجم وأجمعه في الاستشهاد بالحديث هو معجم لسان العرب. وليس أدل على هذا، ولا أبلغ في الاحتجاج له من شيوعه فيه، وتعدد صوره: وهذا يؤدينا إلى نتيجة، وقد أشار إليها من المعاصرين الدكتور حسين نصار بقوله:"أخذ - أي ابن منظور - الأحاديث عن النهاية المختصة بها" [35] .
ويقول في موطن آخر:"إنه أدخل في معجمه أكبر معجم في غريب الحديث: النهاية لابن الأثير" [36] .