فهرس الكتاب

الصفحة 2587 من 19127

فهم يركِّزون في أطروحاتهم الفكرية والاستراتيجيَّة - فضلاً عن المستقبليَّة - على الحديث عن هذا الجيل المسلم، وهذه الأمَّة الولود، التي وقفت عقبة كؤوداً أمام مخطَّطاتهم؛ لأنَّهم يشعرون بأنهم في طريق الأفول والانهيار الحضاري، ومن قرأ دراسة"ما هي القوة؟"لـ (نيل فيرجسون) [4] أيقن ما ذكرته عنهم؛ حيث إنَّ هذا الرجل يقول بنصِّ الكلمة:"وإذا كنَّا نشهد - كما يجادل هنتنجتون -"صدام الحضارات"، فلابدَّ أن يكون مما يستحق الاهتمام أنَّ حضارتهم - يقصد الحضارة الإسلاميَّة - تشهد نمواً بالمعنى الحرفي، أكثر من حضارتنا! وهي إضافةً إلى ذلك حضارة أكثر شباباً بكثير ممَّا عليه حال الحضارة الغربية الهرمة".

إنَّ من الأهميَّة بمكان أن نعلم بأنَّ أعداء المسلمين - زعماء وقادة وخبراء فكر وتخطيط - لديهم رؤية واضحة، واستراتيجيَّة ثابتة تجاه الإسلام، ونصوص القرآن خير شاهد على ما ندَّعيه فإنَّه - سبحانه - يقول: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا} [الطارق: 15] ، ويقول - أيضاً: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ} [الأنفال: 30] ، إلى غير ذلك من الآيات الموضِّحة لخطر أعداء الإسلام ضدَّ المجتمعات الإسلاميَّة.

نعم! لا نقول بأنَّ الخلل كلَّه في الكفَّار فحسب؛ بل فينا ما فينا من التقصير والخلل الكبير، ومن ذلك ضعف العقيدة، وقصور الهمَّة، ودونيَّة الإرادة لتغيير ما في النفوس، والواقع المزري بنا فيه من مظاهر الضعف، وضعف التدين، وانفكاك الوحدة، إلى غير ذلك من التقصير الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت