بيدَ أنِّي موقنٌ - تماماً - أنَّ أعداء المسلمين لديهم من المكر والكيد الشيء الكثير، أضف إلى ذلك ضغوطهم السياسية والاقتصاديَّة، التي يمارسونها على من كانت له نيَّة في إصلاح المجتمعات العربيَّة والإسلاميَّة؛ كيف وقد أخبرنا الله - تعالى - بقوله: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 105] ، وقوله: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] ، وقوله: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89] ، وقوله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109] ، وقوله: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] .
أهميَّة معرفة الاستراتيجية الغربيَّة ضدَّ المجتمعات الإسلاميَّة:
يقول (صن تسو) :"إن مَنْ يعرف العدو ويعرف نفسه سوف تمتد حياته ليخوض مئة اشتباك، وإن من لا يعرف العدو ولكنه يعرف نفسه، فقد ينتصر أحياناً وينهزم أحياناً أخرى. أمَّا من لا يعرف نفسه ولا عدوَّه؛ فإنَّه سيُمنى بالهزيمة دائماً في كل اشتباك" [5] .
ولا ريب أنَّ من صفات المسلم الواعي؛ أنَّه يعيش عصره، ويعرف مكايد أعدائه، وسبل المجرمين للإطاحة بهذا الدين، من منطلق قوله - تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55] ، وقوله: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] .