فهرس الكتاب

الصفحة 2585 من 19127

ومن يطالع كتابه"خريطة البنتاغون الجديدة - الحرب والسلام في القرن الواحد والعشرين"سيجد أنَّ (توماس) يؤكِّد أنَّه إذا ما فشلت دولة في الانضمام إلى العولمة، أو رفضت الكثير من تدفُّقاتها الثقافيَّة؛ فإنَّها ستجد القوَّات الأمريكيَّة في النهاية على أراضيها، تكريساً لحكم القطب الواحد المسيطر على الجميع؛ حيث يقول:"ونحن - أي: الأمريكان - مخوَّلون تاريخيَّاً بهزيمة كل التهديدات التي تقف في طريق سعينا لتحقيق الترابط العالمي؛ لأنَّنا نعرف - جميعاً - الثمن الذي قد ندفعه - دولةً وعالماً - إذا ما سمحنا لأيديولوجيَّات عدم الارتباط بأن تسود. وأمريكا لا تطلب الكثير؛ بل مجرَّد التزام دول العالم بـ (بروتوكولات) العولمة، وليس أكثر من ذلك)!!"

والدلالة المثيرة في هذا الكلام تقضي أنَّ الأمريكان يحاولون الهيمنة والسيطرة الكاملة على أي مخالف لهم، وغرس روح التبعيَّة و (الذيليَّة) لهم، ولكنَّهم إذا لم يجدوا أنَّ الشعوب استساغت تلك الرؤى؛ فالويل والثبور لهم من عمليات سحق ومحق تطول كلَّ مَنْ يعارضهم!

* سأحاول في هذه السلسلة تفكيك رموزٍ أرى أنَّها أشدُّ فتكاً، وأخفى خطراً على المسلمين من سياسة القتل والإبادة والتدمير؛ ألا وهي سياسة التخريب والتذويب من أعداء الإسلام لعقول المسلمين، ومحاولة طمس لوامع وسمات التديُّن عند المسلمين، وفكِّ عُرَى العقيدة الإسلاميَّة، التي أُمِر المسلمون أن يستمسكوا بها، ويعضُّوا عليها بالنواجذ.

وخطر التذويب خفيٌّ، لا يدركه إلاَّ القليل، ذلك أنَّ أعداء الإسلام يحاولون غرس أفكارهم في بيئة لها القابليَّة لارتشاف واستقطاب الوافدات المتغايرة الغربيَّة، والانمحاق المتتابع في المشروع الأمريكي والغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت