وأياً كانت درجة صحة هذا الرأي، وأياً كانت طبيعة الساكن في البيت الأبيض الأميركي وولاؤه الحزبي، فمن المؤكد أن هناك (( ثوابت ) )دائمة في السياسة الأميركية الخارجية، لا تتغير بتغير القائمين على تنفيذها، ولا تتبدل برحيل رئيس أو مقدم رئيس آخر.
هذه المحاور، يمكن تبسيطها على النحو التالي:
* العداء للسوفيات وللإشتراكية.
* العداء لحركات التحرر، وللقوى التقدمية، في العالم كله، وفي منطقتنا بوجه خاص.
* السعي من أجل إحكام القبضة على العالم، ضماناً لإستثمار ثرواته.
* دعم الدول العنصرية (كجنوب أفريقيا وإسرائيل) ، وتكريس حكم الأقليات المعزولة، والديكتاتوريات الحاكمة.
* تصعيد سباق التسلح، ودفع العالم إلى حافة الهاوية، خدمة لمصلحة إحتكارات السلاح، ولممارسة عملية (( الإبتزاز النووي ) ).
وفي عهد الرئيس رونالد ريغان، تتخذ محاولة إقرار وتثبيت هذه التوجهات الرئيسية، شكلاً أكثر حدة وشططاً من سابقيه، ويعلق (( كاسبار واينبرغر ) )، وزير (( الدفاع ) )الأميركي على ذلك بقوله:"نحن لا نرى، حتى الآن، ضرورة لتعليق الرايات البيضاء فوق البيت الأبيض، بل سنعلق فوقه لافتة تؤكد عزمنا على المواجهة" [40] .
* لن تطال الإستراتيجية الأميركية في المنطقة، في عمومياتها، كما سبق وأشرنا إليها تغييرات تذكر بعد حادث إغتيال السادات، الذي جاء، بلا شك، بهزة قوية نالت الموقف الأميركي ومكوناته، والدور (( المصري ) )القمعي في أفريقيا والمنطقة، لكنها لم تهدمه من أصوله بعد.