ونحن إذ نشير إلى ذلك، لا نعبر بتاتا عن التمني لو قامت الكنيسة بمنع المؤتمر، بل نثمن ما وصلت إليه أوروبا من التحرر والانفتاح الذي مهد لدخول الإسلام إليها من أبواب أخرى فيما بعد. أما المؤتمر الصهيوني فلا نرى له الأثر المزعوم الذي يدعيه بعض الدارسين لإنشاء إسرائيل، ولكن نرى أن الجسم العربي والإسلامي كان على حالة من الهوان - وما يزال - بحيث لا يحتاج معه إلى عميق تفكير سياسي، وكبير دهاء استراتيجي، سواء لتمزيقه أو اغتصاب أطراف منه.
فحين يسري الدود في جسم متعفن، فالتفسخ لا يرجع لشراهة الدود الأبيض وحنكة الأسود، ولا إلى بزوغ الدود أصلا، وإنما إلى استمرار وجود العفن وغياب الحياة.
[15] أعلن البابا يوحنا الثالث والعشرون عن نيته في عقد مجمع مسكوني يوم 25 يناير 1958 بعد شهور قليلة من جلوسه على الكرسي البابوي. وتم افتتاح المجمع بتاريخ 11 أكتوبر 1962، وختم أعماله بتاريخ 8 ديسمبر 1965.
[16] تم ذلك بتاريخ 3 سبتمبر 2000، وكانت المباركة له وللبابا يوحنا الثالث والعشرون الداعي للمجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، والمحبوب لدى اليهود والمسيحيين الحداثيين. وهو أمر لم يخل من انتقادات قوية داخل التيارات والأحزاب والجمعيات الدينية والعلمانية على السواء، إذ رأى الكثيرون أنه لم يدرج الرجلان للمباركة في يوم واحد إلا لتغطية الأخير المنفتح والحداثي على استبداد الأول وطيشه. وكانت معظم تلك الانتقادات تحيل على التناقض الصارخ بين الرجلين في المنهج والممارسة، وامتد الانتقاد ليقارن بين ما قام به البابا الحالي يوحنا بولس الثاني نفسه من طلب للسماح عن ظلم واضطهاد الكنيسة لأتباع اليهودية، واعترافه بتجاوز الكنيسة في العصور الماضية قيم التسامح وعدم احترامها لحقوق الإنسان، وخاصة في رسالته بتاريخ 12 مارس 2000، وبين ما يقوم به من مباركات وتقديس لشخصيات مست بتلك القيم وأخلت بتلك الحقوق.