فهرس الكتاب

الصفحة 2498 من 19127

ورغم أنني أتعمد الإيجاز حتى لا أطيل، فإنني لا أرى بأسا من الإشارة إلى أن من بلايا هذا المجمع حكمه بالإعدام على الراهب جان هوس Jean Hus (1371-1415) ، عميد جامعة براغ، وقائد ثورة الإصلاح الديني و الفكري في تلك الحقبة من التاريخ، فلقد أزعجت كتاباته وأفكاره الكنيسة، وبعد أن ضاقت منه أحكمت قبضها عبر تدخلات ومناورات شتى لسجنه ثم محاكمته. وبعد سجنه تمت حين انعقاد المجمع محاولة تخليه عن ثلاثين فكرة من أفكاره ليحول إعدامه إلى سجن مؤبد، فرفض، فقرر المجمع إعدامه ليعدم في نفس اليوم (6 يوليو 1415) حرقا بالحطب أمام الملأ، ورمي رماده في نهر الرين. نذكر هذا لنقول أن الكنيسة لم تكن تلعن فقط، وإنما كانت لاستبدادها الخطير تعمد إلى إعدام المخالف لها بالحرق على الحطب تنكيلا له ودرسا لغيره أمام أعين الناس.

[12] اكتفينا في هذا المقال بسرد لائحة القوانين والرسائل والخطابات البابوية التي استخلصت منها المقولات الأخطاء بنصها اللاتيني، دون تفصيل حول دوافع ومضامين كل مرجع.

[13] راجع بحث الراهب برنارد لوسيان (Abbe Bernard Lucien) حول:"دراسات عن الحرية الدينية في العقيدة الكاثوليكية" (Etudes sur la liberte religieuse dans la doctrine catholique) ، مصدر سابق.

[14] هناك طبعا عوامل أخرى دفعت لذلك، وعلى رأسها بدء الهجوم الاستعماري على الأراضي العربية والإسلامية، ونضج الفكر الصهيوني بعد أن استوى على سوقه، حيث تجلى زمانه وحضر رجاله، وتحوله إلى مشروع سياسي فكري استيطاني، لكن مناخ الحرية الدينية الذي تبلور بقوة بعد إصدار مدونة المحظور من الكلام والفكر البابوية، وقرار عصمة البابا الذي جاء بعدها، والتأييد الشعبي للانتقادات الموجهة للكرسي البابوي من داخل وخارج الكنيسة، والمكتسبات الدستورية التي حصلت عليها تيارات الحداثة، كل ذلك مكن من عقد ذلك المؤتمر وتيسير مناخ تنفيذ خططه السياسية والمؤسساتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت