فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 19127

وعقب توقيع اتفاق"كامب ديفيد"بين مصر وإسرائيل عام 1978م؛ بدأ اليهود يطلبون رسميًّا تنظيم رحلات دينية إلى هذه القرية؛ للاحتفال بمولد"أبي حصيرة"، الذي يستمر قرابة 15 يومًا، وبدأ عددهم يتزايد من العشرات إلى المئات، ثم إلى الآلاف، حتى بلغ عددهم قبل عدة أعوام قرابة أربعة آلاف!!

ومع الزيادة العددية؛ توسَّع أسلوب الاحتفال من مجرد الجلوس عند المقبرة، وذِكْرِ بعض الأدعية اليهودية والتوسلات، إلى البكاء - لاسيما من العجائز - طالبات الشفاء من مرض ما، إلى ذبح ذبائح غالبًا ما تكون خرافًا أو خنازير، وشرب الخمور، أو سكبها فوق المقبرة ولعقها بعد ذلك!! والرقص على بعض الأنغام اليهودية بصورة ماجنة وهم شبه عراة، بعد أن يشقُّوا ملابسهم، إلى حركات أخرى غير أخلاقية.

وشهدت المقبرة بعض التوسعات مع تزايد عدد القادمين، وجرت كسوة (الضريح) بالرخام والرسوم اليهودية، لاسيما عند مدخل القبر، ثم بدأ ضم بعض الأراضي حوله، وبناء سور، ثم قيام منشآت أشبه بالاستراحات، وهي عبارة عن غرف مجهَّزة، واتَّسعت المقبرة من مساحة 350 مترًا مربعًا إلى 8400 متر مربع!! وبدأت التبرعات اليهودية تنهال لتوسيعها وتحويلها إلى"مبكى"جديد لليهود الطالبين الشفاء أو العلاج من مرض؛ لدرجة أن إسرائيل قدَّمت معونةً ماليةً للحكومة المصرية، ملتمسةً إنشاء جسر يربط القرية التي يُوجَد بها الضريح بطريق علوي موصل إلى مدينة دمنهور القريبة، حتى يتيسر وصول اليهود إليها، وأطلقوا على الجسر أيضًا اسم"أبي حصيرة"، ومع الوقت تحول"أبو حصيرة"إلى (مسمار جحا) اليهود في مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت