ولكنَّ وزير الثقافة لم يعتدّ بهذا الحكم القضائي الذي يرفض اعتبار مقام"أبي حصيرة"اليهودي أثرًا تاريخيًا، مع عدم إقامة أيَّة احتفالات له، وقدَّم طعنًا في حكم محكمة القضاء الإداري، ومازال يصرُّ علي تسجيل المقبرة كأثر، وهذا ما دفع المحامي (نبيه الوحش) إلى إقامة دعوى تحمل رقم (3687) لسنة (2003) بمحكمة إمبابة الجزئية، وجهها لشخص الوزير، للخضوع للحكم القضائي الحاسم، وإنهاء أكذوبة أبي حصيرة، وخَلْع آخر مسمار لليهود من مصر، وجاء حكم القضاء للمرة الثانية بتأييد الحكم السابق الذي ينهي أكذوبة أبي حصيرة، ورفض الطعن الوزاري.
ثم صدر بعد ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا الحاسم، برفض زعم وزارة الثقافة، وإلغاء الاحتفال؛ حيث إن المحكمة لم يتوفر لها ما يثبت أن المقام لشخصية يهودية أو مسيحية أو إسلامية، وهو ما يترتب عليه منطقيًّا إيقاف الاحتفال السنوي به؛ لأن صاحب المقام شخصية وهمية.
شخصية مجهولة
"أبو حصيرة"شخصية مجهولة لا تاريخ لها، استغلها اليهود لإقامة هذا الحفل السنوي، مدَّعين أنه حاخام يهودي، كان يعمل إسكافيًّا، وله كراماتٌ.
ففي عام 1907م، كان يعيش في مصر قرابة عشرة آلاف يهودي، يتمركزون في القاهرة والإسكندرية، وكان عددٌ كبيرٌ منهم يعملون في تجارة المنسوجات والساعات، وتصليح الأحذية، ويتجولون في القرى المصرية في الشمال والصعيد؛ لبيع منتجاتهم.
وقد ادَّعى بعض هؤلاء اليهود أنه توجد في منطقة المقابر - التي تقع على ربوة عالية، وتضم رفات 88 من اليهود - مقبرةً لحاخام يهودي من أصل مغربي، يُدعَى"أبو حصيرة"، واسمه الأصلي"أبو يعقوب"، وأنه من أولياء الله - في زعمهم - وله"كرامات"مشهودة!!.
ومنذ ذلك العام بدأ يتوافد على القرية في المدة من أواخر (ديسمبر) وحتى أوائل (يناير) كل عام عددٌ لا يتجاوز أصابع اليد من اليهود؛ للتبرك بهذا الحاخام، الذي ذاع صيته بينهم.