فهرس الكتاب

الصفحة 2428 من 19127

فناقد العقل المسيحي [1] ، وخاصة في نصوصه البابوية ومواقف إداراته الكنسية، والمتتبع لتطور فكره وثقافته في الأوساط الأوروبية ونواديها الثقافية والفكرية، والمحلل لما يتحرك ويتوالد بجامعاته ومنابره السياسية من فلسفات وآراء، منذ الاحتكاك بفكر الأندلس الإسلامي إلى أواخر القرن العشرين الميلادي، مرورا بالثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر، والثورة الليبرالية التي اشتدت في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، يلاحظ أن ثقافة قوية وفكرا مستنيرا - نسبة لما كانت عليه الأوضاع الثقافية والسياسية وقتئذ - قد ظلا سائدين في المجتمع الأوروبي بفضل عطاء ومساهمة العديد من أتباع الكنيسة المثقفين - والمتحررين نسبيا - في مجالات العلم والفكر والثقافة، على اختلاف مذاهبهم العقدية ومشاربهم الإيديولوجية.

وتجلى عطاء أولئك الثوار المسيحيين الفكري والثقافي في شكل كتب ومنشورات ومجلات ودروس ومحاضرات، مثل ما هو الشأن بالنسبة للمساهمات الفلسفية والفكرية والثقافية الأخرى، مضيفا لبنة أساسية لما يرمز إليه في الفكر الغربي المعاصر بفلسفة الأنوار، والتي تعد ثورة الإصلاح الكنسي في القرن السادس عشر الدافع الأساس لانبثاقها وانتشارها.

بعض تلك الإنتاجات حمل اسم صاحبه، حيث فقد بعد إصدارها إما مواقع سلطة في الهرم الكنسي، أو مكانة في بلاطها السلطوي، أو تقديرا متميزا لدوره الديني أو التربوي أو الاجتماعي؛ بل كثيرا ما نجده يعاني من جرائها متاعب ومصاعب دفعت إلى غضب البابا ومضايقات من لدن رجال السلطة الدينية المحلية والمركزية، حتى إننا لنجد من هؤلاء من اضطرته الضغوط والإكراهات إلى العدول عن آرائه أو توقيف نشراته أو مجلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت