وبعضها حمل اسما مستعارا أو صدر بدون اسم، كما هو حال مؤلفات ومنشورات العديد من المثقفين والمفكرين والفلاسفة زمانئذ، علما أنه إلى عهد قريب، كان لا يصدر الكتاب للعموم في الوسط الكاثوليكي إلا بعد موافقة الإدارات الدينية الرسمية، وصدور ترخيص موقع من طرف الكنيسة المحلية أو السلطة الكنسية المركزية.
ففي فرنسا مثلا، وهي مهد الثورة الليبرالية والوقوف في وجه سلطة الكنيسة، لا ينكر فضل منشورات ومجلات قوية مثل مجلة"الزمن الجديد" (L'ere Nouvelle) ، ومجلة"المجلة الفرنسية" (La Revue Francaise) ، ومجلة"المراسل" (Le Correspondant) ، ومجلة"المستقبل" (L'avenir) ، وغيرها من المجلات التي كانت تستقطب جمهورا هاما من القراء، وكان لها التأثير الكبير داخل الوسط الثقافي والفكري الأوروبي، خاصة داخل الكنيسة حيث جمهورها الصامت والواسع، يغذيها ويشجع على أفكارها مثقفون معروفون بولائهم للدين المسيحي مثل"لاموني" (Lamennais) ، و"مونتالومبير" (Montalembert) ، و"لاكوردير" (Lacordaire) ، وغيرهم من الذين ساهموا جميعا في نشر فكر ليبرالي قوي في وجه الاستبداد الكنسي وتحجر الفكر المسيحي التقليدي، وكان جمهورهم الكبير قراء ومتعاطفين أغلبه من داخل الصف المتدين، بل كان لفكرهم بحكم انتمائهم الديني صدى كبير في أوساط المخلصين من أتباع الديانة المسيحية.