فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 19127

ولهذا لم يمنع الباحث نفسه عبر بعض المقاربات الموضوعية والمقارنات العلمية من عرض نتائج ودروس بحثه من خلال إنزالها على واقعنا الإسلامي المعاصر، رغم أن العينة المدروسة تخص دينا آخر وثقافة أخرى، داعيا القارئ بالصبر على تحمل استعمال مصطلحات ومفاهيم هي من صميم علم الاجتماع الديني، قد تبدو غير مألوفة في الخطاب العربي الإسلامي.

ويزعم الباحث أن المقاربة البحثية التي قام بها لا تخلو من فوائد، سواء من حيث الدرس التاريخي، أو التناول المنهجي، أو التنقيب عن جذور تيارات فكرية وثقافية وسياسية سائدة في عصرنا الحالي، واعدا بأن هذا البحث ستتلوه دراسات أخرى بغية نقد موضوعي لما اصطلح عليه عند بعض الباحثين بـ"العقل الديني"، وتنقيبا عبر حفريات علمية متأنية عن صلة الفكر"الغربي"الحديث بالفكر الكنسي وتطوراته المعاصرة.

كما يزعم أن الانسياق المعاصر نحو الحوار مع الآخر لا يمكن أن يكون حواراحقيقا منتجا لافتقاره للقوة المعرفية والثقافية والفكرية بالذات وبالآخر، وحاجته إلى العلم الراسخ بتاريخ التطور الفكري وما يجري في ساحات التدافع الثقافي بين أطراف متنوعة من الذات وجهات متعددة من الآخر. فالآخر أشكال وأنواع، ولكل منها أنصار وأتباع، ومعرفته تشريحا، ودراسته تفصيلا، تاريخا وحالا ومآلا، من أعز مواد الحوار، وهي أمور لا تشترى فضلا عن أن تباع!

بل يجزم ولا يزعم أن المفتقر للحوار مع أطراف ذاته، ضعيف لا محالة أمام خصمه، هزيل الموقف حين الحوار مع غيره، عديم القدرة للاستقلال بقراره، فمثله قد يرحب به لقلة فهمه، ويدعى للجلوس في المقاعد الأولى للتيقن من يسر تسخيره وسهولة استخدامه، ولكن الحقيقة الناصعة أنه غالبا ما يدعى لدورات تدريبية في التلمذة على أيدي الداعي والإذعان له، والإسراع بتنفيذ ما يرضيه وحسن الاستجابة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت