وتعود بي الذاكرة إلى أول عهدي بالأستاذ الصيداوي، إذ تعرفت إليه في بيت أستاذ أساتيذنا وشيخ النحاة في عصرنا الأستاذ سعيد الأفغاني، وكان الصيداوي حفيًا به ملازمًا له، لا يكاد يبرح مجلسه الذي ينعقد كل مساء أربعاء في منزله بسفح جبل قاسيون، ويحضره الأستاذ الدكتور مكي الحسني والمهندس الباحث محمد خير البارودي، وهناك انعقدت أواصر المحبة والمودة مع الأستاذ الصيدواي، واتصلت أسبابي بأسبابه، وصرت واحدًا من أصحابه.
وكان الرجل ملء السمع والبصر، فقد عرفه الناس وألفوه بإطلالته المحبَّبة طوال أحدَ عشر عامًا في برنامجه المشهور"اللغة والناس"وهو برنامج بدأ يوميًا وانتهى أسبوعيًّا تناول فيه كثيرًا من مسائل اللغة وقضايا العربية، وكان يحتشد له ويعنى به، ثم إنه أخرج مئة من حلقاته في كتاب حمل العنوان نفسه"اللغة والناس". ومن طريف ما حدثنا به أن فتاة رأته في ذلك العهد فحيّته قائلة: أهلًا بلغةٍ بلا ناس، فرد عليها على الفور: أهلًا بناسٍ بلا لغة.