فهرس الكتاب

الصفحة 2418 من 19127

وفيه ـ كما يقول العلاّمة الدكتور عبد الله الطيب رحمه الله ـ وصف صريحٌ لرَوْقِ الشادن حين برز كأنه بطرفه المحدد الصغير إبرة وكأنه حرفُ قلمٍ أصاب سواد مداد، ثم هو بلا ريب وصف ضمني للقلم يوشك لقوة حيويته أن يكون صريحًا ويُشعر بأن المقصود بالوصف هو القلم لا قرن الظبية [1] .

ولازلت أذكر آخر لقاء ضمَّنا، وكان كالعهد به حريصًا على اللقاء كلما عدت من مغتربي إلى دمشق، كان ذلك في العطلة النصفية من عام 2003 أي في الشهر الثاني منها، وعقد اللقاء في بيت أخينا الحبيب الأستاذ مروان البواب وحضره كل من الأستاذ الدكتور مكي الحسني والأخ الدكتور يحيى مير علم.. وتكلم الصيداوي فأجاد وأفاد.. وأبدع وأمتع وكان من ذلك أن حدثنا عن أبيات راقت له، قرأها في العقد الفريد [6/47] للمسوِّر بن مخرمة ذاك المحب الولهان الذي ترك زوجته طلبًا للرزق، فلما تباعدت الديار خطرت له وتلفّت قلبه، فكَرَّ راجعًا إليها وهو يقول:

بينما نحن من بلاكث بالقا عِ سراعًا والعيسُ تهوي هُوِيّا

خطرتْ خطرةٌ على القلب من ذكـ ـراكِ وَهْنًا فما استطعت مُضِيّا

قلتُ لبيكِ إذ عادني لك الشو ـق وللحادين كُرّا المَطِيّا

ولا أدلّ على تذوقه للشعر، وحفاوته بروائعه، من تلك المحاضرة التي أدارها على أبيات أم ثواب الثلاثة، فنَفَذَ فيها إلى أعماقها، واستخرج خَبْأَها، وحلّل قصدها، ونشر دُرَرَها، ووقف عند كل كلمة فيها ناقدًا ومحللًا.. وفاهمًا ومفهِّمًا، فأبدع لعمري أيّما إبداع، وجعلها تحت عنوان"مأساة أم ثواب بولدها":

ربيتُهُ وهو مثلُ الفرخِ أعظَمُهُ أمُّ الطعام ترى في جلده زَغَبا

حتى إذا آضَ كالفحّال شذّبه أبّارُه ونفى عن متنه الكُربا

أنشا يمزّق أثوابي يؤدبني أبعد شيبي تبغي عندي الأدبا

الصيداوي والأفغاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت