إن أنس لا أنسَ مجلسًا ضمنا في منزله مع الأستاذ سعيد الأفغاني عرضنا عليهما فيه برنامج النظام الصرفي للعربية بالحاسوب ـ وهو نظام كان لي شرف المشاركة فيه مع الأستاذ مروان البواب والدكتور يحيى مير علم والدكتور محمد مراياتي ـ وكان لقاء غنيًا مفيدًا خرجنا فيه بملاحظات دقيقة وفوائد فريدة أتحفنا بها كل من الأستاذين، وطال اللقاء وحضرتنا صلاة المغرب، ودفعت إلى الإمامة دفعًا، فلما قضيت الصلاة، علّق الصيداوي مثنيًا على قراءتي وتجويدي، فذكرت له أني تلقيت التجويد عن أربابه وفي مقدمتهم شيخنا المقرئ الشيخ بشير الشلاح رحمه الله فبادرني قائلًا: ذاك شيخي وعليه أخذت القراءة والتجويد بادئ أمري إذ كنت أقصده يوميًا لأسمِّع صفحة من القرآن بدفع من والدي وتوجيه من العلامة الشيخ محسن الأمين رحمه الله، فقلت له: الآن حصحص الحق يا سيدي فقد كنت سمعت من الشيخ بشير ما يؤيد هذا الذي تقول لدى أول ظهور لك على شاشة التلفاز، فظننت أن الشيخ واهم لبعد ما بينكما فإذا بي أنا الواهم!
النحو لا يعلم اللغة:
كان الأستاذ الصيداوي معلمًا مفْتَنّا، ومربيًا خبيرًا، قضى في تعليم العربية شطر عمره، وخلص من تجربته الطويلة إلى نتائج مهمة وخطيرة، من أهمها في نظري: أن النحو لا يعلم اللغة وإنما يعلِّمها نصوصها، وفي هذا يقول:
"من كان يريد أن يحسن اللغة، فسبيله استظهار روائعها، لا قراءة النحو واستظهار مسائله! كل كتب النحو، كلها كلها، من كتاب سيبويه فنازلًا، لا تعدل في موازين إحسان اللغة مثقال ذرة من: {وهي تجري بهم في موج كالجبال، ونادى نوح ابنه، وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين} [2] ."