فهرس الكتاب

الصفحة 2353 من 19127

التشريع من غير المسؤول - إعلان أشياء أنها قانونية وأخرى غير قانونية دون إشارة إلى توجيه الله، وقد وصف كالكذب على الله وإنما يكون هذا لأنه مبني إما على وجهة نظر أن الله قد ترك للإنسان الحرية ليشرع كما يريد أو عالمًا بأنه لا يملك السلطة، يشرع في تعام تام عن توجيه الله، حتى حيث يطلب أن يتفق التشريع وذلك التوجيه. وفي كلا الحالتين يكذب الإنسان، وفي مكان آخر يقول القرآن: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.. الظالمون.. الفاسقون..} (النساء) . يحذر الله هنا، أن أولئك الذين لا يديرون شئونهم تبعًا لما أنزل الله من شرع ولا يعززونه، أنهم (أولًا) كافرون (ثانيًا) ظالمون (ثالثًا) فاسقون. إن الذي يعصي شريعة الله مجرم ذو ثلاثة آثام: كفر وظلم وفسق. أولًا، هذا العصيان يعني أنه مستهتر بسلطة الله، وانه رافض تلقي أوامره - وهذا كفر. ثانيًا، أنه يقرر اقتراف الظلم: لأن أمر الله عدل طاهر كامل، وأي انحراف عنه ينتج عنه الظلم والجور. وأخيرًا، بما أن الإنسان عبد لله، وبعصيان أوامر سيده فإنه يخرج عن ولائه وطاعته له، وعمله عمل فسق. وعندما ينحرف الإنسان عن الشريعة فإنه يرتكب الجرائم الثلاث. ومن المستحيل أن يعصي الإنسان توجيه الله ثم لا يكون مجرمًا بهذه الجرائم الثلاث. وسيكون مقدار الجرم حسب قدر الانحراف والعصيان. فإذا أهمل الإنسان أوامر الله واعتبرها فاسدة أو مريبة أو غير مناسبة وحكّم رأيه الخاص أو رأي أي إنسان آخر، كشيء صالح، فإنه كافر وظالم وفاسق من الطراز الأكبر ويخرج عن نطاق الإسلام. وإذا اعترف بسلطة الله، ولكنه في الميدان العملي لا يسير حسب أوامر الله، حينئذ، مع أنه لم يخرج عن حظيرة الأمة، فإن إيمانه بالتأكيد، يمتزج بالكفر والظلم والفسق وإنه ليس مسلمًا خالصًا حقيقيًا. وإذا كان هناك إنسان يطيع الله في بعض الميادين ويعصيه في أخرى، فإن إيمانه أيضًا يمتزج بالكفر والظلم والفسق إلى الحد الذي يعصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت