هذه الخلافة إنما هي خلافة عامة. إنها أساسًا تخص كل الجنس البشري، وليست منفعة موقوفة على فرد واحد، أو عائلة، أو قبيلة، أو طبقة أو طائفة. ولكن حيث أنها تطلب إقرارًا بالله كسلطان، فإن أولئك فقد يقرون بهذا وهم المسلمون. لأي طبقة أو طائفة انتموا، لهم الحق بمزاولتها (الخلافة) . ولهذا يتمتع بالخلافة كل المسلمين وليست مقتصرة على طائفة أو طبقة أو سلالة ملكية.
وكما قلنا قبلًا، فإنها تأتي من مفهوم حاكمية الله وخلافة الإنسان، أي أن الإنسان يجب أن يتبع القانون المعطى من الله. وهذا ما يؤكده القرآن مرارًا وتكرارًا: {ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام... الخ الآية} . فتوضح هذه الآية بجلاء أن سلطة إعلان شيء ليكون حرامًا أو حلالًا إنما يخص الله وحده ولا يتمتع أحد آخر حتى بجزء من ذلك. ويعني هذا أن سلطة التشريع مخولة لله وحده، ويكون مخطئًا كل من يحاول من نفسه أن يعلن أن شيئًا يكون حرامًا أو غير ذلك. دعه أولًا يعترف بسلطة الله ثم يزاول سلطة تمثيلية ليستنتج أحكامًا من تلك التي اعطاه الله أياها.