وعلى هذا الأساس، فإن إعتبار فرعون للألوهية قد عنى فقط أنه أراد أن يطاع كالملك والسلطان المطلق. ومن وجهة النظر هذه فإن مركزه لم يكن غير شبيه بمركز الحكومات التي أهملت الشريعة المعلنة من قبل الله وادعت السلطة القانونية والسياسية لانفسها. ومثل هذه الحكومات يمكن أن تتنازل عن المركز الحكومي إلى أي شخص: إلى سلطان أو مستبد، إلى إرادة مَرَدَه، وما داموا يدعون أن القوانين التي شرعوها يجب أن تحكم مطلقًا وليست تلك التي انزلت من قبل الله ورسوله، فإنه لن يكون هنالك اختلاف في المبدأ بينهم وبين الفراعنة. ان طبيعة الإدعاء واحدة، وليس هنالك اختلاف بين فرعون الذي سمى نفسه إلهًا والحكومات العلمانية الحديثة التي تعتبر نفسها حاكمة مطلقة.
إن الحاكمية في الإسلام لله وحده وهو وحده المشرع.
ونتيجة منطقية المفهوم للحاكمية، أن التنظيم السياسي للحكومة الإسلامية قد سمي (( الخلافة ) ). الإنسان خليفة الله في الأرض، وكخليفة فإن مهمته في الحياة أن ينفذ ويقرر أوامر الله من حيث حاكميته، وتبعًا للقرآن {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} (البقرة 30) .
الخليفة يتمتع بحقوق معينة، ليس كحق خاص له، بل كممثل وخليفة لربه. وليست سلطته وراثية بل انتداب. وهو ليس حرًا يعمل ما يريد، ولكن عليه أن يعمل تبعًا لتعاليم عقيدته. فإذا خالف العقيدة وادعى لنفسه القوة التي لا تخصه، وإذا خالف أوامر الله فإن سلوكه لا يتمشى ومركزه الحقيقي.
وغاية الأوامر القرآنية السديدة إن الإنسان يجب أن يحقق منزلة الخلافة، وتبعًا لواجبه فإنه يجب أن يطيع أوامر الله. يتبع إرشاداته ويشيد إرادته في الأرض. وإذا عاكس الإنسان فإنه سيهوي فريسة للشيطان - عدو الإنسان الخالد، وسيضل.