فهرس الكتاب

الصفحة 2350 من 19127

وآية اخرى من القرآن تلقي ضوءًا على هذا الرأي. {هو الذي له ملك السماوات والأرض} . إن الله هو الحاكم الوحيد، طبقًا لهذه الآية، وهو ملك الكون كله، ولا أحد يشاركه حتى جزءًا من سلطته. إنه الحاكم المطلق وتظهر هذه الآية بأنه وحده يمكن أن يكون الله، لأن الفرد إنما يقدم عبادته إلى ذلك الذي يزاول القوة والسلطة، وليس حتى الأحمق بمستعد أن ينحني أمام أحد يعرفه خال من القوة والسلطة. ولو تحقق الناس أن كل القوة عند الله لما انحنى أحد أمام أي شخص آخر أو التمس مساعدته وتوجيهه. سلطة الله فقط يجب أن يعترف بها، وأوامره فقط يجب أن تطاع، ولا يطاع قانون فيه معصية لله.

إن الاعتراف بسلطة الله لهو من لب المفهوم الإسلامي للحاكمية الآلهية.

إن نقطة الإختلاف بين رسل الله والكافرين قد كانت دائمًا أن الرسل طلبوا طاعة تامة لله، واعترافًا بحاكميته المطلقة في الميدان الإجتماعي والثقافي والسياسي والميادين الأخرى. ولكن أولئك أصحاب القوة سواء كانوا رؤساء، أو عظماء قبائل، أو ملوكًا وطغاة رفضوا أن يتركوا سلطتهم ويعترفوا بسلطة الله المطلقة. والآية الآتية توضح هذا الموقف: {وقال موسى ربي أعلمُ بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إِنه لا يفلح الظالمون، وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إِله غيري، فاوقد لي يا هامان على الطين، فاجعل لي صرحًا لعلِّي اطلع إلى إِله موسى وإني لأظنه من الكاذبين} . (سورة القصص 37، 38) .

ادعى فرعون الألوهية، وبهذا الإدعاء لم يستطع أن يعني أنه كان خالق السموات والأرض ولم يستطع أي شخص آخر أن يعتقد أنه هو الذي خلقهما. ولا يمكن أن يعني أنه وحده (فرعون) كان المتوجه إليه في العبادة، لأن المصريين عبدوا جمعًا من الآلهة. وقد عبد فرعون نفسه عدة آلهة وارجع مركزه المجيد إلى كونه قد أعتبر تلميذ إله الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت