ج5: أرى أن هذا - في الحقيقة - يتضمن إضاعة الوقت وإضاعة المال، إذا كان الناس ليس لهم هَمٌّ إلا تنويع الطعام، والنوم في النهار والسهر على أمور لا تنفعهم في الليل، فإن هذا لا شك إضاعة فرصة ثمينة، ربما لا تعود إلى الإنسان في حياته، فالرجل الحازم هو الذي يتمشى في رمضان على ما ينبغي من النوم في أول الليل، والقيام في التراويح، والقيام آخر الليل إذا تَيَسَّر، وكذلك لا يُسْرِف في المآكل والمشارب، وينبغي لمَن عنده القُدْرة أن يحرص على تفطير الصوام؛ إما في المساجد، أو في أماكنَ أخرى؛ لأنَّ مَنْ فطَّر صائمًا له مثل أجره، فإذا فطَّر الإنسان إخوانه الصائمين، فإن له مثل أجورهم، فينبغي أن ينتهز الفرصةَ مَن أغناه الله تعالى؛ حتى ينال أجرًا كثيرًا.
س6: بعض أئمة المَسَاجد في رمضان يُطيلون في الدعاء، وبعضهم يقصر، فما هو الصحيح؟
ج6: الصحيح ألا يكون غلوًّا ولا تقصيرًا، فالإطالة التي تشق على الناس مَنْهِيّ عنها، فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - لمَّا بَلَغَه أن معاذ بن جبل أطال الصلاة في قومه، غضب -صلى الله عليه وسلّم - غضبًا لم يغضب في مَوْعِظَة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل: (( أَفتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذ ) ) [10] . فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة، أو يزيد قليلًا لا يشق. ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس، وترهقهم ولاسيما الضعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءه أعمال، ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام، ويشق عليه أن يبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بَيْنَ بَيْنَ، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحيانًا؛ حتى لا يظن العامة أن القُنُوت واجب في الوِتْر.
س7: ما صحة حديث (( أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ ) ) [11] ؟