لقد فهم العرب قديمًا وحديثًا أن لغتهم جاءت لتخدم هذا الدين ولتوضح مبادئه بشكل يساير العصور في خطها الطويل فخدم الشعر والنثر هذه الفكرة ومن ثم تشعبت علوم كثيرة كعلوم التفسير والحديث والكلام والفقه والسيرة وكلها علوم شرعية إسلامية توسعت في مختلف العصور وخدمت القضية الدينية بشكل واضح بين. ولعل هذا ما يفهمه الدارس بسهولة ويسر. ولكن ماذا فعلت نظرية طه حسين. وماذا أرادت هذه النظرية ومن شايعه في تأييدها من الدارسين؟ لنستفت شيئًا من كلامه ولنستنطقه استنطاقًا حرفيًا ننقله من كتابه (في الأدب الجاهلي) من فصل عنوانه (الحرية والأدب) يقول: بعد كلام طويل أنه يريد من بحثه حرية الرأي في كل شيء إلى أن يصل للأدب ويقول بالحرف الواحد:
"أريد أن يظفر الأدب بهذه الحرية التي تمكنه من أن يدرس لنفسه، التي تمكنه من أن يكون غاية لا وسيلة، فالأدب عندنا وسيلة إلى الآن، أو قل إن الأدب عند اللذين يعلمونه ويحتكرونه وسيلة منذ كان عصر الجمود العقلي والسياسي.. بل قل إن اللغة كلها تدرس من حيث هي سبيل إلى تحقيق عرض آخر وهي من هذه الناحية مقدسة، وهي من هذه النتيجة مبتذلة".