فهرس الكتاب

الصفحة 2272 من 19127

لقد اقترن تاريخ النضال العقائدي بتاريخ النضال الفكري والبلاغي في الإسلام، فمحمد كان رسولًا وكان قائدًا وبليغًا في الوقت ذاته، وعمر وعلي كانوا عباقرة الحكم والعدل وعباقرة البيان والفصاحة. وطارق بن زياد فتح الأندلس بخطبته المشهورة قبل أن يفتحها بسنابك خيله وأسنة رماحه، وأبو حامد الغزالي حول الفكر الإسلامي عن انحرافه وعنايته بالظواهر والقشور بذلك البيان الأخاذ والفهم الحكيم.

هذا هو تاريخ الإسلام نضال عقائدي مركزه القلب وكفاح بطولي وسيلته العزم والسيف وغزو فكري أداته البيان والحجة واللسان.

ثم جاء أقوام اشاحوا بوجههم عن هذا وطالعونا بالتجديد، وجاؤا بنظريات باطلة ظاهرها جميل خداع وباطنها خسيس فارغ - كما عهد عن الغربي في جميع ظروفه وأطوار حياته.

فلنتكلم عن الغريب أولًا، ثم عن تأثرنا به ثانيًا. ما من عاقل ينكر عظمة ما وصل إليه الغرب من السمو بفنون الكلام حتى صار أدبهم الذروة في كل شيء وصار الناس عالة عليهم في كل شيء في القصة والمسرح والرواية والشعر... فنون استوت عندهم إلى أبعد الحدود وأوجدوا من الدراسات النقدية ما يحاكي تلك العظمة ويطاولها. وكذلك في مجال الفكر والفلسفة والاجتماع والنفس. ولكن ماذا كانت النتيجة..؟ لعلني استبق الحوادث وأقول (فاقد الشيء لا يعطيه) إن الأدب الأوروبي أدب فارغ - مع كل أسف أدب يعني بالجمال ويعني بالصياغة ويأخذ من الحياة على علاتها، فهو منبتّ الجذور عن القيم والأخلاق وأكبر الأمثلة على ذلك الثورة الوجودية في هذا العصر والأدب الواقع عند الروس وكثير من هذه الأنواع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت