فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 19127

ولكن ماذا كانت النتيجة؟ وماذا أهملنا بهذه الدراسة؟ لقد التفتنا إلى الشعر الذي يتغنى بالعواطف والسياسة والعصبية وتركنا ذلك الجانب الذي يتصل بالفكر والروح والذي كان أساس حضارتنا.

فهل حققنا ما نريد فبعثنا حضارتنا من رقادها الطويل، وهنا يهجم علينا سؤال جوهري، إن الأدباء حين أرادوا أن يدرسوا اتجهوا إلى الأدب الجاهلي من مثل المعلقات والشعر الغزلي وشعر السياسة والفخر. فهل قامت الحضارة الإسلامية على مثل هذا، وهل بعث الأمة العربية شعر النابغة وامرؤ القيس وجرير أم بعثها القرآن وخطب الرسول صلى الله عليه وسلم وأحاديثه إن الإنسان الحكيم سوف لا يحتال في الجواب لأن التاريخ صادق وليس فيه ما يخضع للتزوير... ولنتجاوز هذه النقطة إلى غيرها.

بماذا تكون قيمة الأدب، وبصورة أخرى ما هو مقياسنا في تقييم الأدب وتقديره، الشكل أم الفكرة، أم كلاهما معًا، وبماذا يحصل التأثير؟؟.

لا شك أن للشكل قيمته الأصلية في هذا الموضوع فقد كان القرآن ذروة البيان العربي والحديث معجزة الأساليب فإذا كان الشكل هذه القيمة، فإلى أي حد يلعب دور الفكرة والمضمون الذي يحمله هذا الشكل، وإلى أي حد يجب أن يكون الإيمان قويًا بهذه الأفكار المنطلقة من الفن الكلامي.

تكلم الناس على مر العصور بعديد من ألوان الفن التعبيري فلجأ أناس إلى القصة وأناس إلى الشعر وإلى غير هذا من الفنون. وأنا لم أضع هذه الدراسة لا قول للناس اهجروا القصة والشعر والرواية. لا، إن الرجل العاقل لا يفعل ذلك، بل إنما يقول حولوا هذه الأشكال الجوفاء إلى خدم لأفكاركم. إن اللغة أداة الفكرة ووسيلة العقيدة، وما وصلنا إلى ما وصلنا إليه إلا في الوقت الذي جعلنا فيه الأدب غاية في ذاته. فالإسلام الشامل الكامل هو أول من سخر اللغة للأغراض العقائدية والقرآن نفسه نهج هذا النهج وكذلك فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وكل أولئك الأفذاذ والعباقرة من رجال الفكر والبيان في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت