فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 19127

النقطة التاسعة: أن كل مسلم على عهد أبي بكر أحس بأنه مسئول أمام الله بما يلزم أبا بكر، وأن مدافعة المرتدين من باب الفروض عليه، لذا كان الواحدُ منهم يتحرك بدافع من نفسه، ولا ينتظر حتى يأتيه الأمر من الخليفة، فهذا (الجارود بن عمرو بن حنش) ، وقد وفد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قيبل وفاته، وكان من قبلُ على النصرانية فأسلم، وبقي بالمدينة حتى فقه في الدين، ثم رجع إلى قومه فلم يلبث إلا يسيرًا حتى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فارتد قومه (بنو عبد القيس) ، وقالوا: لو كان محمد نبيًا لما مات، وبلغ ذلك الجارود فجمعهم وقال لهم: يا معشر عبد القيس، إني سائلكم عن أمر فأخبروني به إن علمتموه، ولا تجيبوني إن لم تعلموا، قالوا: سل عمّا بدا لك، قال: تعلمون أنه كان لله أنبياء فيما مضى؟ قالوا: نعم، قال: تعلمونه أو ترونه؟ قالوا: لا بل نعلمه، قال: فما فعلوا؟ قالوا: ماتوا، قال: فإن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- مات كما ماتوا، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فقالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك سيدنا وأفضلنا، وثبتوا على إسلامهم.

ثم صار يقاتل بقومه من ارتد من أهل البحرين حتى جاءه جيش أبي بكر الصديق..

وهذا (الطاهر بن أبي هالة) أيضا لما أحس بخطورة الأمر لم ينتظر الأمر من أبي بكر الصديق، وإنما تحرك بمن معه نحو تهامة اليمن، فقاتل من بها من المرتدين من أهل (عك) و (الأشعريين) ، وانتصر عليهم قبل أن يصل إليه كتابُ أبي بكر الصديق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت