ونقول ذلك؛ لأن البعض الآن لا يرى عقوبةً على المرتدين إذا اكتفوا بردتهم ولم يخرجوا على الدولة، مع أن مرتدة العصر -وإن لم يحملوا السلاح- ما كفُّوا يومًا عن محاربة الإسلام والتطاول على شرعه وتعاليمه ورموزه، وما تركوا فرصة إلا وجَدُّوا في استفزاز المسلمين بالطعن في دينهم، هذا فضلا عن سعي الكثير منهم لوصل حبالهم بجهات خارجية تحميهم كما قلنا حتى من تطبيق القوانين المدنية عليهم..
النقطة السابعة: أن المرتدين شوكتُهم أشد على المسلمين عشرات المرات من شوكة الكافر والمشرك الذي لم يحتك بالإسلام من قبل، ومن شاء فليراجع تاريخ القرامطة وغيرهم من الفرق الخارجة على الإسلام، وكذلك تاريخ الأسر المرتدة التي أتيحت لها الفرصةُ لتهيمن على بعض ديار الإسلام كالهند وغيرها؛ لذا لا ينفع معهم غير سياسة الحزم المبكر كما فعل الصديق -رضي الله عنه-.
وقد تعايش المسلمون على مر التاريخ بسلام مع أصحاب الديانات الأخرى بينهم -قلة أو كثرة- ولم يستطيعوا أن يتعايشوا مع المرتدة؛ لامتلاء قلوبهم بالغيظ عليهم..
النقطة الثامنة: أن حركة الردة على عهد أبي بكر بدأت برموز من أصحاب الأهواء والطامعين، ثم تبعها جموعٌ غفيرة لا رأي لها من أبناء قبائلهم، ومن ثم كان التخلص من تلك الرموز يعني عودة تلك الجموع إلى دين الله أفواجًا، ولو بقيت تلك الرموزُ أو الرءوس لتأصَّل الكفرُ في قلوب تلك الجموع، والآن أيضا المرتدة ما هم إلا شراذم قليلة تنعق فيتبعها الأراذل من الناس، لكن إن تُرِكت عمَّت نارُها، واستفحل شرُّها وعظم..