وكل من ادعى النبوة شرع في تجييش الجيوش لمحاربة أبي بكر الصديق قبل أن يجيشها لهم، مثال ذلك ما حدث مع طليحة الأسدي، فقد حدث الطبري"عن القاسم بن محمد قال: مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واجتمعت أسد وغطفان وطيء على طليحة إلا ما كان من خواص أقوام في القبائل الثلاث، فاجتمعت أسد بسميراء وفزارة ومن يليهم من غطفان بجنوب طيبة وطيء على حدود أرضهم، واجتمعت ثعلبة بن سعد ومن يليهم من مرة وعبس بالأبرق من الربذة، وتأشب إليهم ناس من بني كنانة فلم تحملهم البلاد فافترقوا فرقتين، فأقامت فرقة منهم بالأبرق، وسارت الأخرى إلى ذي القصة، وأمدهم طليحة بـ"حبال"فكان"حبال"على أهل ذي القصة من بني أسد ومن تأشب من ليث والديل ومدلج...".
وحتى من ذهبوا ليجادلوه في إقامة الصلاة والإمساك عن الزكاة كانوا قد اصطحبوا معهم الجيوش سرًّا، وجعلوها على مقربة منهم خارج المدينة يتحينون الفرصة لمباغتته..
النقطة السادسة: أن أبا بكر الصديق لم يفرق في قتاله للمرتدين بين من أعلنوا الحرب عليه أو من اكتفوا بردتهم؛ وذلك لأن قتاله لهم لم يكن لخروجهم على الدولة كما ذكرنا من قبل، وإنما لخروجهم على الإسلام، ولم نسمع أنه -رضي الله عنه- قبِل من أحد منهم غيرَ الإسلام، وكانت رسالتُه في ذلك لأمرائه صريحة"ولا يُقبلُ من أحد إلا الإسلام، فمن اتبعه فهو خير له، ومن تركه فلن يُعجِز الله، وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابي في كل مجمع لكم، والداعية الأذان، فإذا أذَّن المسلمون فأذِّنوا وكفوا عنهم، وإن لم يؤذنوا عاجلوهم، وإن أذّنوا اسألوهم ما عليهم، فإن أبوا عاجلوهم، وإن أقروا قُبل منهم، وحملهم على ما ينبغي لهم...".
بل إن أبا بكر رفض أن يقبل ممن عرض عليه أن يؤلف إليه قومه مقابل جُعْل من المال، فقد جاءه الزِّبْرِقانُ بنُ بدر والأقرعُ بنُ حابس وقالا: اجعل لنا خَرَاجَ البحرين ونضمن لك ألا يرجع من قومنا، فأبى..