فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 19127

ضاع هذا الكتاب ولم يكن ليصلنا منه شيء لولا أن ضمن ابن البيطار في كتابه (الجامع) مقتبسات منه، حيث إن كتابه احتوى (85) اقتباسا من (الرحلة) ترد مبعثرة في أنحاء أجزاء كتابه الأربعة، مشارًا إليها بعبارات مثل (( وفي كتاب الرحلة لأبي العباس النباتي ) ) [211] أو (( أبو العباس النباتي في كتاب الرحلة ) ) [212] ، أو (( كتاب الرحلة ) )فقط إن لم يكتف بذكر إسم المؤلف دون إسم الكتاب. وليس من اليسير أن نشرح منهج الكتاب وبناءه ومحتواه طالما أننا لا نمتلك الكتاب بكامله، ولا نعلم كم تكون مقتبسات ابن البيطار من حجم الكتاب الأصلي، أضف أننا لا نعلم هل أن اقتباسات ابن البيطار كانت أجزاء من قطع أكبر حجمًا أم أنها نصوص تمثل كل ما قاله أبو العباس بخصوص الموضوع المقتبس النص من أجله.

ومع ذلك يمكن إيجاز الملامح الرئيسة للكتاب كالآتي:

(الرحلة) هي خلاصة مشاهدات ومعاينات ودراسة أبي العباس للنباتات المختلفة التي مر بها في رحلته المذكورة سابقًا، كما أنها حصيلة حواره مع بعض علماء الأعشاب والعطارين في بعض المدن التي مر بها يضاف إليها ما جمعه من أفواه أعراب البوادي أو بربر الشمال الإفريقي أو بعض سكان المدن مما يتعلق بأسماء بعض الأعشاب وخواصها الطبية وأوجه إستخداماتها في الأقاليم التي تنبت فيها، يضاف إلى كل هذا وذاك القليل من معلوماته التي حصل عليها بالدرس في بلاده الأندلس أو قرأها في بعض كتب الصيدلة أو النبات [213] . وبذلك فالكتاب لا يمثل جملة معرفة أبي العباس بالأعشاب بل هو يمثل التفاصيل النباتية لرحلة علمية. فهو تمامًا كما يقول كراتشكوفسكي:"إن الكتاب قد كرس فعلًا بتمامه للمسائل النباتية وحدها، وحفل بمعلومات جديدة في صددها، مثال ذلك ما يورده من نباتات سواحل البحر الأحمر" [214] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت