يعد كتاب الرحلة أشهر كتب أبي العباس بن الرومية، وربما كان أحد مصادر شهرته الكبيرة. وقد ورد أسم الكتاب لدى من أشار إليه هكذا فقط (الرحلة) [205] دون إضافة. بإستثناء لسان الدين بن الخطيب فهو الوحيد الذي أسماه (الرحلة النباتية) [206] وربما كان هذا الكتاب هو آخر ما ألفه الرجل، ويقول ابن الخطيب: (( الرحلة النباتية ) ) [207] ، وهو الغريب الذي اختص به، إلا أنه عدم عينه بعده. وكان معجزة في فنه )) [208] . وينتابنا الاستغراب كيف أن ابن أبي أصيبعة لم يذكر الكتاب عندما ترجم لأبي العباس، وهو المعروف أنه تلميذ ملازم لتلميذ أبي العباس ابن البيطار [209] بينما يذكر لنا ابن العديم، وهو معاصر شامي لأبي العباس (586 - 660هـ/ 1190 - 1261م) بأنه وقف على كتاب صنعه أبو العباس بن الرومية في الحشائش ورتب أسماءها على حروف المعجم ووصفه بأنه كتاب حسن كثير الفائدة [210] ، وهذا الوصف ينطبق على كتاب (الرحلة) لابن الرومية، أما كيف وصل الكتاب إلى ابن العديم فهذا دليل على أن نسخًا منه وصلت إلى مصر قبل مرور وقت طويل على تأليف الكتاب، وربما كان ابن البيطار هو واسطة جلبه فلابد أنه حصل على نسخة منه عندما أعد كتابه (الجامع لمفردات الأدوية) بحكم كثرة اقتباسه منه.