فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 19127

لم يكتف أبو العباس بتدريس الحديث، بل درّس النبات والأعشاب الطبية، وقد وصل إلينا ذكر تلميذ واحد من تلامذته في هذا العلم، ولكن جهبذ من جهابذة الأطباء العشابين، ذلك هو عبدالله بن أحمد البيطار (ت 646هـ/ 1248م) صاحب كتاب (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية) الشهير [175] . ولا نستطيع أن نحدد بدقة مقبولة مدى تأثير أبي العباس في تكوين العالم ابن البيطار، أكثر من أن نقول أن ربما كان يخرج معه إلى ضواحي إشبيلية وإلى إقليم الشرف المجاور لها يدرسون النبات على الطبيعة [176] وأنه ربما كان يحضر مع معلمه إلى دكانه. ولكن فقدان كتب المعلم أبي العباس ومعظم كتب ابن البيطار يجعل من الصعوبة بمكان تلمس أثر الأستاذ في تلميذه، وإن كان بالإمكان أن نحتمل أن أثره فيه كان من حيث إنضاج معرفة ابن البيطار وتطوير قابليته لفهم ونقد النتاج العلمي النباتي لقدماء اليونان كديسقوريدس وجالينوس [177] ، وهما مما قيل أن ابن البيطار امتلك في معرفة نتاجهما في مجال النبات الطبي وفي نقدهما وشرح معطياتهما ما يتعجب منه [178] ، ذلك أن أبا العباس بن الرومية نفسه كان قد اشتهر بدوره بإلمامه بتراث ديسقوريدس وجالينوس النباتي وتأليفه في شرح أعماله ونقد ترجمتهما إلى العربية [179] وربما كان أبو العباس هو الذي حفز ابن البيطار، تلميذه، للذهاب إلى مصر للإلتحاق بخدمة الأيوبيين فيها لكي يضمن مستقبله لديهم، بعد أن فضل هو العودة إلى بلده على عروضهم له، ففعل ابن البيطار عندما رحل بعد سنتين من عودة ابن الرومية، ثم كان التحاقه بخدمة الملك الكامل الأيوبي (615 - 635هـ/ 1218 - 1238م) ابن الملك العادل، في مصر، لكي يصبح هناك رئيسًا للعشابين [180] .

ولم ينس التلميذ أستاذه، فضلًا عن أنه اقتبس منه حوال الـ (85) مرة في كتابه (الجامع) فإنه أشار إليه بقوله (( شيخنا ) ) [181] أو (( شيخنا ومعلمنا ) ) [182] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت