فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 19127

ب - التحديث والتدريس: فإلى جانب قيام أبي العباس بن الروميه بممارسة حرفته مسخرًا علمه من أجل جعلها أكثر كفاءة ونجعًا فإنه قام بإعطاء الحديث لطالبيه، وعنه أخذ الكثيرون، فقد أخذ عنه جمع من أهل بلده، فضلًا عن كثيرين آخرين ممن أخذوا عنه أثناء رحلته في المغرب ومصر والحجاز والعراق والشام [168] . ولا عجب في ذلك فإن شهرته كمحدث ليست أقل كثيرًا من شهرته عشابًا وقد وصفه مؤرخ عصر ابن الأبار بأنه (( بصير بالحديث ورجاله، كثير العناية به.. ) ) [169] . وسبق له ذكر ما قاله بحقه أشهر محدثي عصره في المشرق، ابن نقطة، عندما وصفه بالثقة الحافظ الصالح وذلك بعد أن سمع عليه الحديث [170] . ورغم أن ابن الأبار نفسه لم يسمع الحديث عن أبي العباس فقد أخبرنا بأن معظم أصحابه سمعوه عنه [171] . ونجد قائمة بأسماء عدد ممن أخذ عنه لدى آخرين [172] . وقد كان أبو العباس سمحًا مع طلبة العلم، يقدم لهم كتبه كي يفيدوا منها، بل ربما وهب لهم أو لمن طلب منه بعض الكتب النفيسة النادرة الوجود المرتفعة الثمن احتسابًا وأملًا في إفادة العلم والمتعلمين، وله في هذا المجال أخبار كثيرة تدل على فضله وكرم طبعه [173] ، ولهذا فقد أحبه تلامذته وخلدوا ذكره، كما امتدحوه فيما بعد أمام طلبتهم [174] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت